الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٨٨
وذكر سنداً عدلا (وساق الحديث): ربعي عن أبي موسى، أن عمرو بن العاص قال: والله لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال وهو يحلّ لهما منه شيء لقد غُبِنا ونقص رأيهما! وأيم الله ما كانا مغبونين ولا ناقصي الرأي، ولئن كانا امرأين يحرم عليهما هذا المال الذي أصبناه بعدهما، لقد هلكنا، وأيم الله ما جاء الوهم إلاّ من قبلنا[١].
قال أحد محققي الكتاب:
أورد المؤلف هذا الخبر للدلالة على ورع عمرو ومحاسبته لنفسه وتذكيره بسير السلف![٢].
كما وعلّق الاستانبولي على الخبر أيضاً بقوله:
قال النبي (صلى الله عليه وآله) في الثناء على عمرو بن العاص(رضي الله عنه): "أسلم الناس وآمن عمرو ابن العاص"[٣].
قال شيخنا محدّث الديار الشامية في المصدر السابق: وفي هذا الحد قال: فناداه عمرو بن العاص من ناحية المسجد: اتق الله يا عثمان، فإنك قد ركبت نهابير وركبناها معك، فتُب الى الله نَتُب. قال: فناداه عثمان وإنك هناك يا ابن النابغة! قملت والله جُبّتك منذ تركتك من العمل! قال: فنودي من ناحية اُخرى: تُب الى الله وأظهر التوبة يكف الناس عنك. قال: فرفع عثمان يديه مدّاً واستقبل القبلة فقال: اللهم إني أول تائب إليك.
ورجع الى منزله، وخرج عمرو بن العاص حتى نزل منزله بفلسطين، فكان يقول: والله إن كنت لألقى الراعي فأحرّضه عليه![١].
كما وأخرج المؤرخون والحفاظ أخبار عمرو بن العاص وكيفية التحاقه بمعاوية، قالوا - واللفظ للطبري أيضاً عن الواقدي- قال:
لما بلغ عمراً قتل عثمان(رضي الله عنه) قال: أنا أبو عبدالله، قتلته وأنا بوادي السباع! من يلي هذا الأمر من بعده؟ إن يلهِ طلحة فهو فتى العرب سَيباً، وإن يلهِ ابن أبي طالب فلا أراه إلاّ سيستنظف الحق، وهو أكره من يليه إليَّ! فبلغه أن علياً قد بويع له، فاشتدّ عليه، وتربص أياماً ينظر ما يصنع الناس، فبلغه مسير طلحة والزبير وعائشة، وقال: أستأني وأنظر ما يصنعون فأتاه الخبر أن طلحة والزبير قد قُتلا; فاُرتج عليه أمره، فقال له قائل: إن معاوية بالشام لا يريد أن يبايع
[١] الطبري ٤: ٣٦٠، أنساب الأشراف ٦: ١٩٢، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ١٤٣، الكامل في التاريخ ٢: ٢٨٣، الفائق للزمخشري ٤: ٣٥، البداية والنهاية ٧: ١٩٦، تاريخ ابن خلدون ٢: ٥٩٧.