الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٨٦
فقال: أنشدك بالله، كم كان أصحاب العقبة؟ قال: فقال له القوم: أخبره إذ سألك. قال: كنا نُخبر أنهم أربعة عشر، فإن كنتَ منهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة. قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا علمنا بما أراد القوم. وقد كان في حرة، فمشى فقال: "إن الماء قليل، فلا يسبقني إليه أحد". فوجد قوماً قد سبقوه، فلعنهم يومئذ.
وأخرج عن قيس قال: قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي، أرأياً رأيتموه أو شيئاً عهده إليكم رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئاً لم يعهده الى الناس كافة، ولكن حذيفة أخبرني عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): "في أصحابي إثنا عشر منافقاً، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدُّبيلة، وأربعة..." لم أحفظ ما قال شعبة فيهم[١].
ولقد أكّد معاوية بن أبي سفيان على دور أبي موسى الأشعري في نصرته وخيانة علي بن أبي طالب، فقد روى الطبري عن أحمد (ابن زهير) بسنده قال: قدم أبو موسى على معاوية، فدخل عليه في برنس أسود، فقال: السلام عليك يا أمين الله! قال: وعليك السلام.
فلما خرج قال معاوية: قدم الشيخ لاُولّيه! ولا والله لا اُولّيه.
وروى أيضاً عن عبدالله بن أحمد بسنده إلى أبي بردة[٢].
قال: دخلت على معاوية حيث أصابته قرحته، فقال: هلم يا ابن أخي
[١] صحيح مسلم ٤: ٢١٤٣، ٢١٤٤، باب صفات المنافقين، وانظر مسند أحمد ٥: ٣٩٠، ٤٥٣، مجمع الزوائد ١: ١١٠، الدر المنثور للسيوطي ٣: ٢٥٨ آية ٧٢ من سورة التوبة.
[٢] هو ابن أبي موسى الأشعري.