الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٨٢
رأيي ورأي عمرو عليه، وهو أن نخلع علياً ومعاوية، وتستقبل هذه الاُمة هذا الأمر فيولّوا منهم من أحبوا عليهم، وإني قد خلعت علياً ومعاوية، فاستقبلوا أمركم، وولّوا عليكم من رأيتموه لهذا الأمر أهلا، ثم تنحّى. وأقبل عمرو بن العاص فقام مقامه، فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية، فإنه وليّ عثمان بن عفان والطالب بدمه، وأحق الناس بمقامه! فقال أبو موسى: مالك لا وفّقك الله، غدرت وفجرت! إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث. قال عمرو: إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً.
وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنّعه بالسوط، وحمل على شريح إبن لعمرو فضربه بالسوط، وقام الناس فحجزوا بينهم. وكان شريح بعد ذلك يقول: ما ندمتُ على شيء ندامتي على ضرب عمرو بالسوط ألاّ أكون ضربته بالسيف آتياً به الدهر ما أتى.
والتمس أهل الشام أبا موسى، فركب راحلته ولحق بمكة.
قال ابن عباس: قبّح الله رأي أبا موسى! حذّرته وأمرته بالرأي فما عقل. فكان أبو موسى يقول: حذّرني ابن عباس غدرة الفاسق، ولكني اطمأننت إليه، وظننت أنه لن يؤثر شيئاً على نصيحة الاُمة[١].
ولما جاءت الأخبار الى علي بن أبي طالب، قام فخطب الناس، فكان مما قال:
ألا أن هذين الرجلين اللذين اخترتموهما قد نبذا حكم الكتاب، وأحييا ما أمات، واتبع كل واحد منهما هواه، وحكم بغير حجة ولا بيّنة ولا سنة
[١] تاريخ الطبري ٥: ٧٠، شرح نهج البلاغة ٢: ٢٥٥.