الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٧٩
خليفته الذي اختاره المهاجرون والأنصار ممن هم أسبق منه إسلاماً وأكثر بلاءً فيه، وأن يخرج بأهل الكوفة لنصرته. كل هذه الهنات من أبي موسى تجعله موضع شك في نياته تجاه علي بن أبي طالب، وموقفه قبل أن يبدأ التحكيم ينم عن فساد نياته، فقد روى نصر بن مزاحم قال:
وكان آخر من ودّع أبا موسى، الأحنف بن قيس، أخذه بيده ثم قال له: يا أبا موسى اعرف خطب هذا الأمر، واعلم أن له ما بعده، وأنك إن أضعت العراق فلا عراق. اتق الله فإنها تجمع لك دنياك وآخرتك، وإذا لقيت غداً عمراً فلا تبدأه بالسلام، فإنها وإن كانت سنّة، إلاّ أنه ليس من أهلها، ولا تعطه يدك فإنها أمانة، وإياك أن يقعدك على صدر الفراش فإنها خدعة، ولا تلقه إلاّ وحده، واحذر أن يكلمك في بيت فيه مخدع تخبأ لك فيه الرجال والشهود. ثم أراد أن يُثوّر ما في نفسه لعلي، فقال له: فإن لم يستقم لك عمرو على الرضا بعلي، فليختر أهل العراق من قريش الشام من شاءوا، وليختر أهل الشام من قريش العراق من شاءوا! فقال أبو موسى: قد سمعت ما قلت، ولم ينكر ما قاله من زوال الأمر عن علي!
فرجع الأحنف إلى علي (عليه السلام) فقال له: أخرج أبو موسى والله زبدة سقائه في أوّل محضة! لا أرانا إلاّ قد بعثنا رجلا لا ينكر خلعك! فقال علي: الله غالب على أمره[١].
فأبو موسى قد كشف عن مكنون نفسه قبل أن يرحل الى المكان المتفق عليه، وبدا أنه لا ينكر خلع علي بن أبي طالب، فقد كان مائلا عنه منذ البداية، لأن هواه مع غيره، فقد روى نصر أيضاً قال:
[١] شرح نهج البلاغة ٢: ٢٤٩، كتاب صفين: ٦١٦.