الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٧٨
الخلافة وهو ليس بخليفة، أم عن إمارة الشام؟ فإن كانا قد خلعاه عن إمارة الشام، فلماذا لم يرضخ معاوية لحكمهما - وهو الذي طلب التحكيم- فيعزل نفسه نزولا عند حكم الحكمين!
وإن كان أبو موسى قد قال لعمرو: إن يستعن بكما ففيكما معونة، وإن يستغن عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما، فهو لم يخذل إمامه علي بن أبي طالب ويخلعه، فلماذا هرب إذاً الى مكة استحياء من علي، طالما أنه لم يقبل أو يفعل ما يستوجب غضب الخليفة عليه، ولماذا كان علي بن أبي طالب يلعنه في قنوته! وأين النتيجة في تلك القصة التي يرويها ابن العربي عن الدارقطني، والتي تبدو وكأنها هذيان محموم؟
إن محاولة تبرئة أبي موسى الأشعري من مسؤوليته في قضية التحكيم لا تجدي نفعاً، فإن لهذا الرجل سوابق غير محمودة، فهو بالأمس يخذّل الناس عن علي من على منبر الكوفة الذي جلس عليه بأمر علي نفسه حين عيّنه والياً على الكوفة، ويدَّعي انها فتنة، وأن أصحاب رسول الله أعلم بالأمر، وكأنه هو الصحابي الوحيد الذي بقي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، مع أنه لم يدخل الإسلام إلاّ بعد فتح خيبر، وهل نسي أن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وغيرهما من الصحابة الذين مع علي، هم أقدم منه إسلاماً وأعرف باُمور الدين، وأفهم لسنّة النبي (صلى الله عليه وآله)؟!
وإذا كانت نية الرجل سليمة حقاً، فما باله لم يخذّل الناس عن أصحاب الجمل! فلا بعث كتاباً الى عائشة يرجوها أن تقرّ في بيتها كما أمرها الله ورسوله، -وكما فعل غيره من الصحابة من ذوي البصائر- ولا حذّر طلحة والزبير من عواقب هذه الفتنة! مع العلم أن الواجب كان يحتّم عليه أن ينصر