الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٧٧
فأرسل إليّ فقال: إنه بلغني عن هذا (أي عن عمرو) كذا وكذا، فاذهب فانظر ما هذا الذي بلغني عنه. فأتيته فقلت: أخبرني عن الأمر الذي وليت أنت وأبو موسى، كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس في ذلك ما قالوا، والله ما كان الأمر على ما قالوا، ولكن قلت لأبي موسى: ما ترى في هذا الأمر؟
قال: أرى أنه في النفر الذين توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو عنهم راض. قلت: فأين تجعلني أنا ومعاوية؟ قال: إن يستعن بكما ففيكما معونة، وإن يستغن عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما. قال: فكانت هي التي قتل معاوية منها نفسه.
فأتيته فأخبرته أن الذي بلغه عنه كما بلغه، فأرسل الى أبي الأعور الذكواني فبعثه في خيله، فخرج يركض فرسه ويقول: أين عدوّ الله، أين هذا الفاسق؟ قال أبو يوسف: أظنه قال: إنّما يريد حوباء نفسه، فخرج عمرو الى فرس تحت فسطاطه فجال في ظهره عرياناً فخرج يركضه نحو فسطاط معاوية وهو يقول: إن الضجور قد تحتلب العلبة، إن الضجور قد تحتلب العلبة، فقال معاوية: أحسبه ويريد الحالب فتدق أنفه وتكفأ إناؤه![١].
إن القصة التي يوردها ابن العربي مدعياً أنها هي الصحيحة، وأنها قد جاءت عن الائمة الثقات، لتثير من التساؤلات أكثر بكثير مما تشير الرواية التي اتفق المؤرخون عليها، والتي أنكرها ابن العربي! إذ ما هو الأمر الذي قال الناس فيه ما قالوا -كما يقول عمرو بن العاص- وهل هناك مقالة تفشو بهذه السرعة بين الناس دون أن يكون لها أي أصل! وإذا كان عمرو بن العاص وأبو موسى قد اتفقا على خلع معاوية -كما يدعي عمرو- فعن أي شيء خلعاه؟ عن
[١] العواصم من القواصم: ١٧٥.