الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٧٠
عثمان بن عفان ليدل على موقفهم السلبي من عثمان، وقد أثبت ذلك عدد كبير من الصحابة ممن شهدوا الوقائع، منهم على سبيل المثال أحد شهود العيان، معترفاً بذلك أمام معاوية بن أبي سفيان نفسه، فقد ورد أبو الطفيل عامر بن واثلة -وهو آخر الصحابة موتاً- على معاوية بن أبي سفيان، فقال له معاوية: أنت أبو الطفيل عامر بن واثلة؟ قال: نعم. قال معاوية: أكنت ممن قتل عثمان أمير المؤمنين؟ قال: لا، ولكن ممن شهده فلم ينصره. قال: ولم؟ قال: لم ينصره المهاجرون والأنصار! فقال معاوية: أما والله إن نصرته كانت عليهم وعليك حقاً واجباً وفرضاً لازماً، فإذا ضيعتموه فقد فعل الله بكم ما أنتم أهله، وأصاركم الى ما رأيتم. فقال أبو الطفيل: فما منعك يا أمير المؤمنين إذ تربّصت به ريب المنون أن تنصره ومعك أهل الشام! قال معاوية: أو ما ترى طلبي لدمه نصرة له؟! فضحك أبو الطفيل وقال: بلى، ولكنك وإياه كما قال عبيد بن الأبرص:
| لأعرفنك بعد الموت تندبني | وفي حياتي ما زودتني زادي[١] |
فأبو الطفيل يعبّر عن موقفه وموقف المهاجرين والأنصار -وهم عشرات الاُلوف- قِبل عثمان وعدم تحرّجهم في خذلانه والامتناع عن نصرته.
أما الادعاء بأنه لم يكن مع علي بن أبي طالب غير نفر قليل من البدريين والرضوانيين، فإن هناك روايات عديدة تثبت عكس ذلك. فعن عبدالرحمان ابن أبزى، قال: شهدنا مع علي ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان، قال: قُتل منهم ثلاثة وستون، منهم عمار بن ياسر[٢].
[١] مروج الذهب ٣: ٢٦، تاريخ دمشق ٢٦: ١١٦، مختصر تاريخ دمشق ١١: ٢٩٣، تاريخ الخلفاء للسيوطي: ١٨٦.
[٢] تاريخ خليفة بن خياط: ١٤٥، ١٤٨، وقال الذهبي: سنده صحيح، ورجاله بين الثقة والصدوق، تاريخ الاسلام ٣: ٥٤٥.