الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٦٧
وحزبه، ويخترعون له نظرية المجتهد المخطئ، من أجل إقرار بغيه، هذا مع العلم أن لفظ الحديث لا يؤدي المعنى المنحرف الذي يذهب إليه هؤلاء، فقوله (صلى الله عليه وآله): "إذا اجتهد الحاكم"، إن كان المقصود به هو القاضي الذي يفصل بين قضايا الناس، فهو لا ينطبق على معاوية وأمثاله، وأما إذا كان المقصود به من يتولى الحكم، فهو أيضاً لا ينطبق على معاوية، فإن الحاكم إما أن يكون المقصود منه الخليفة، ولم يكن معاوية خليفة، أو الوالي، فمعاوية لم يكن والياً شرعياً بعد أن عزله الخليفة الشرعي، وكان الواجب يحتم عليه أن يتخلى عن منصبه امتثالا لأمر الإمام، فكان تشبثه بولاية الشام -رغم أمر الخليفة- اُولى علامات البغي، وهي وحدها كانت كافية لاعطاء الحق للخليفة بمحاربته، لا كما يدعي محب الدين الخطيب وأمثاله.
ويروي ابن كثير عن الشعبي أنه قال في الطائفتين:
"هم أهل الجنة، لقي بعضهم بعضاً فلم يفر أحد من أحد".
يقول ابن كثير هذا، وهو يروي عن المحدثين، في قصة بناء المسجد، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعمار: "ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار"[١].
فإذا كانت الفئة الباغية من أهل الجنة، فكيف يدعون عماراً الى النار، وهل يدعو أهل الجنة الى النار؟!
ويصطدم أصحاب الاتجاه المحافظ بعقبة تلو اُخرى، ويحاولون التملص منها بأي ثمن، لمجرد اثبات أن أهل الشام ليسوا هم القاسطين الذين ذكرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقد قال ابن كثير:
فأما الحديث الذي قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا اسماعيل بن موسى، ثنا
[١] صحيح البخاري ١: ١٢٢ باب بناء المسجد، صحيح مسلم ٤: ٢٢٣٦، مسند أحمد ٣: ٩١، المستدرك على الصحيحين ٣: ٣٨٧، سنن البيهقي ٨: ١٨٩.