الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٦٥
فالخلاف بينهما ليس على الإمامة، وإنما كان حول قتلة عثمان، يقول الغزالي في هذا الصدد: وما جرى بين علي ومعاوية كان مبنياً على الاجتهاد، لا منازعة من معاوية في الإمامة![١].
ويقول ابن كثير - بعد أن ينقل حديث النبي (صلى الله عليه وآله) في الخوارج-:
فهذا الحديث من دلائل النبوة، إذ وقع الأمر طبق ما أخبر به عليه الصلاة والسلام، وفيه الحكم بإسلام الطائفتين. أهل الشام وأهل العراق، لا كما يزعمه فرقة الرافضة والجهلة الطغام من تكفيرهم أهل الشام، وفيه أن أصحاب علي أدنى الطائفتين الى الحق، وهذا هو مذهب أهل السنّة والجماعة، أن علياً هو المصيب وإن كان معاوية مجتهداً، وهو مأجور إن شاء الله، ولكن علي هو الإمام فله أجران، كما ثبت في صحيح البخاري ومن حديث عمرو بن العاص، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر"[٢].
هكذا جرت العادة بالتلاعب بألفاظ الحديث -كما قدمنا- لاثبات أحلام الفئة الباغية، بل والادعاء إنها على الحق أيضاً! وليس هذا في الحقيقة هو محل الاشكال، لأن من المعلوم أن كل من نطق بالشهادتين فهو مسلم، ولكن هل هذا يعفيه من مسؤولياته؟ وماذا لو بقي على الشهادتين ولكنه عمل بأعمال أهل النار؟ وكيف يمكن تبرير أعمال معاوية وأهل الشام على ضوء قول النبي (صلى الله عليه وآله):
عن عبدالله، قال النبي (صلى الله عليه وآله): "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر".
وعن ابن عمر، أنه سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب
[١] محاضرات في التاريخ الإسلامي: ٧١.
[٢] البداية والنهاية ٧: ٢٧٩.