الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٦٢
فخدعوا أتباعهم بقولهم: إمامنا قتل مظلوماً. ليكونوا بذلك جبابرة ملوكاً، وتلك مكيدة بلغوا بها ما ترون، ولولا ذلك ما تبعهم من الناس رجلان، ولكانوا أذل وأخسّ وأقل، ولكن قول الباطل له حلاوة في أسماع الغافلين، فسيروا الى الله سيراً جميلا، واذكروا ذكراً كثيراً.
ثم تقدم فلقيه عمرو بن العاص وعبيدالله بن عمر، فلامهما وأنّبهما ووعظهما، وذكروه من كلامه لهما ما فيه غلظة، فالله أعلم.
ثم يستكمل ابن كثير فصول القصة، فيروي عن ابن ديزيل ابراهيم بن الحسن، بسنده الى الأحنف بن قيس، قال: ثم حمل عمار بن ياسر عليهم، فحمل عليه ابن جوى السكسكي وأبو الغادية الفزاري، فأما أبو الغادية فطعنه، وأما ابن جوى فاحتزّ رأسه.
وقد كان ذو الكلاع سمع قول عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعمار بن ياسر: "تقتلك الفئة الباغية، وآخر شربة تشربها صاع من لبن" فكان ذو الكلاع يقول لعمرو: ويحك، ما هذا يا عمرو؟! فيقول له عمرو: إنه سيرجع إلينا. قال: فلما اُصيب عمار بعد ذو الكلاع، قال عمرو لمعاوية: ما أدري بقتل أيهما أنا أشد فرحاً، بقتل عمار أو ذي الكلاع، والله لو بقي ذو الكلاع بعد قتل عمار، لمال بعامة أهل الشام، ولأفسد علينا جندنا[١].
فعمرو بن العاص الذي يروي حديث مقتل عمار بن ياسر بيد الفئة الباغية، وهو يرى عماراً في الجانب الآخر مع علي، ثم لا يكتفي بذلك، بل يخدع أبا الكلاع الذي استغرب من وجود عمار في الطرف الآخر من ساحة المعركة -بعد أن كانت أكاذيب معاوية قد أضلته كما أضلت أهل الشام-
[١] البداية والنهاية ٧: ٢٦٧.