الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٦١
يعلم أنهم إن لزموا عماراً كانوا مع علي[١] (عليه السلام).
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "عمّار ما عُرض عليه أمران إلاّ اختار الأرشد منهما"[٢].
فالنبي (صلى الله عليه وآله) قد أخبر بأن الفرقة التي فيها عمار بن ياسر هي الفرقة المحقّة إذا اختلف المسلمون فيما بينهم، ومن المعلوم أن عمار بن ياسر كان في فئة علي بن أبي طالب، ولم يفارقه حتى اللحظة الأخيرة من حياته، عندما سقط قتيلا في حرب صفين وهو يقاتل فئة معاوية.
يقول ابن كثير:
وهذا مقتل عمار بن ياسر(رضي الله عنه) مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قتله أهل الشام، وبان وظهر بذلك سرّ ما أخبر به الرسول (صلى الله عليه وآله) من أنه تقتله الفئة الباغية، وبان بذلك أن علياً محق وأن معاوية باغ، وما في ذلك من دلائل النبوة.
ذكر ابن جرير من طريق أبي مخنف، أن عماراً قال يومئذ: من يبتغي رضوان ربه ولا يلوي الى مال ولا ولد؟ قال: فأتته عصابة من الناس، فقال: أيها الناس، اقصدوا بنا نحو هؤلاء القوم الذين يبتغون دم عثمان ويزعمون أنه قُتل مظلوماً، والله ما قصدهم الأخذ بدمه ولا الأخذ بثأره! ولكن القوم ذاقوا الدنيا واستحلوها، واستمرؤا الآخرة فقلوها، وعلموا أن الحق إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرغون فيه من دنياهم وشهواتهم، ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقون بها طاعة الناس لهم ولا الولاية عليهم، ولا تمكنت من قلوبهم خشية الله التي تمنع من تمكنت من قلبه عن نيل الشهوات، وتعقله عن إرادة الدنيا وطلب العلو فيها، وتحمله على اتباع الحق والميل الى أهله،
[١] مجمع الزوائد ٧: ٢٢٣ وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
[٢] المستدرك على الصحيحين ٣: ٣٨٨، جامع الترمذي ٥: ١٣٣، مسند أحمد ٦: ١١٣، سنن ابن ماجة ١: ٦٣.