الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٥٩
استنطقهم علي (عليه السلام) بقتل عبدالله بن خباب، فأقرّوا به، فقال: انفردوا كتائب لأسمع قولكم كتيبة كتيبة; فتكتبوا كتائب، وأقرّت كل كتيبة بمثل ما أقرت به الاُخرى من قتل ابن خبّاب وقالوا: ولنقتلنك كما قتلناه! فقال علي: والله لو أقرّ أهل الدنيا كلهم بقتله هكذا، وأنا أقدر على قتلهم به لقتلتهم، ثم التفت الى أصحابه فقال لهم: شدّوا عليهم فأنا أول من يشدّ عليهم[١].
وينقل الدكتور امحزون عن ابن حزم قوله:
ولو أن معاوية بايع علياً لقوي به على أخذ الحق من قتلة عثمان، فصح أن الاختلاف هو الذي أضعف يد علي عن انفاذ الحق عليهم، ولولا ذلك لأنفذ الحق عليهم كما أنفذه على قتلة عبدالله بن خباب إذ قدر على مطالبة قتلته[٢].
ولكن الدكتور امحزون ومن قبله ابن حزم فاتهما أن علياً كان يستطيع أن ينفذ الحق على قتلة عثمان لأنهم لم يكونوا أقوى شوكة من الخوارج، ولكن علم علي بعدم استحقاقهم ذلك هو السبب الحقيقي في توانيه عن مقاصصتهم، وعلم معاوية بذلك أيضاً هو الذي منعه من وضع يده في يد علي للسبب نفسه، فلو كانت نوايا معاوية سليمة لبايع علياً أولاً ثم طالب بمحاكمة قتلة عثمان، ولكنه أبى ذلك رغم الوساطات والنصائح، لأنه كان يعلم علم اليقين أن حجته داحضة، وأنه لن ينال ما يريد إذا ما استجاب لعلي بن أبي طالب، لأنه سوف يضطر الى مبايعة الخليفة والتنازل عن ولاية الشام كما أمره الخليفة، وفي نفس الوقت فإن التحقيق مع قتلة عثمان لن يكون في صالحه، ولن يثبت عليهم حق، فيعود معاوية بخفي حنين!
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٢٨٢.
[٢] تحقيق مواقف الصحابة ٢: ١٦٠ عن الفصل في الملل والنحل ٤: ١٦٢.