الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٥٧
فبايعتهم، فلم يرعني الاّ شقاق رجلين قد بايعاني، وخلاف معاوية الذي لم يجعل الله عزّوجل له سابقة في الدين، ولا سلف صدق في الاسلام، طليق ابن طليق، حتى دخلا في الاسلام كارهين، فلا غرو إلاّ خلافكم معه، وانقيادكم له، وتدعون آل نبيكم (صلى الله عليه وآله) الذين لا ينبغي لكم شقاقهم ولا خلافهم، ولا أن تعدلوا بهم من الناس أحداً. ألا إني أدعوكم الى كتاب الله عزّوجل وسنّة نبيكم (صلى الله عليه وآله) وإماتة الباطل وإحياء معالم الدين. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة...[١]
وليت شعري ماالذي أنكره ابن كثير من كلام علي بن أبي طالب، فإن كل ما ورد فيه صحيح ومعروف من الجميع، ولكن الهوى يعمي القلوب والأبصار، وسوف نُفصّل القول في أخبار معاوية وأبيه استناداً الى أوثق المصادر، وذلك في فصول لاحقة إن شاء الله.
وعلى الرغم من أن المطّلع على مجريات الأحداث تلك من خلال كتب التاريخ يستطيع وبكل بساطة أن يتعرف على نوايا معاوية الحقيقية، فإن البعض من أصحاب الاتجاه المحافظ المعروف من المؤلفين ما زال يصرّ على إغماض عينيه عن رؤية الحقيقة، أو بالأحرى يخادع نفسه ويحاول اقناع الآخرين أيضاً بسلامة نوايا معاوية ورغبته الفعلية في الاقتصاص من قتلة عثمان لا غير، ومن أصحاب هذا الاتجاه الدكتور امحزون إذ يقول:
ولو افترض أنه اتخذ قضية القصاص والثأر لعثمان ذريعة لقتال علي طمعاً في السلطان، فماذا سيحدث لو تمكن علي من إقامة الحد على قتلة عثمان؟ حتماً ستكون النتيجة خضوع معاوية لعلي ومبايعته له، على أن معاوية إذا كان
[١] الطبري ٥: ٧.