الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٥٥
فقال له شبث: أيسرك يا معاوية أنك أمكنت من عمّار تقتله؟!
فقال معاوية: وما يمنعني من ذلك! والله لو اُمكنت من ابن سمية ما قتلته بعثمان،ولكن كنت قاتله بقاتل مولى عثمان...
ونلاحظ هنا إشارة اُخرى، وهي إتهام معاوية عمار بن ياسر بالاشتراك في قتل عثمان، لذا أقسم معاوية على استعداده لقتل عمار، ومن الجدير بالذكر أن الموقف من عمار بن ياسر يعتبر الفيصل في تمييز الطائفة المحقّة من الطائفة الباغية، كما أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) فيما سوف يأتي.
أما فيما يتعلق بالوفد الذي بعثه معاوية الى علي، فقد قال ابن كثير -فيما ينقل عن الطبري-:
وبعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري، وشرحبيل بن السمط، ومعن بن يزيد بن الأخنس الى علي; فدخلوا عليه، فبدأ حبيب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن عثمان بن عفان كان خليفة مهدياً عمل بكتاب الله وثبت لأمر الله، فاستثقلتم حياته، واستبطأتم وفاته، فعدوتم عليه فقتلتموه، فادفع إلينا قتلته إن زعمت أنك لم تقتله، ثم اعتزل الناس فيكون أمرهم شورى بينهم، فيولي الناس أمرهم من جمع عليه رأيهم!
فقال له علي: وما أنت لا اُم لك وهذا الأمر وهذا العزل، فاسكت فإنك لست هناك ولا بأهل لذاك، فقال له حبيب: أما والله لتريني حيث تكره! فقال له علي: وما أنت ولو أجلبت بخيلك ورجلك، لا أبقى الله عليك إن أبقيت، إذهب فصعّد وصوّب ما بدا لك.
قال ابن كثير: ثم ذكر أهل السير كلاماً طويلا جرى بينهم وبين علي، وفي صحة ذلك عنهم وعنه نظر، فإن في مطاوي ذلك الكلام من علي ما ينتقص فيه