الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٤٩
اليوم الأول من استلامه منصب الخلافة، بل كان سيجعل هذا أول عمل يقوم به بعد البيعة.
أما الرواية التي أشار إليها الخضري، فهي عن ابن عباس، قال: دعاني عثمان فاستعملني على الحج; فخرجت الى مكة فأقمت للناس الحج، وقرأت عليهم كتاب عثمان إليهم، ثم قدمت المدينة وقد بويع لعلي، فأتيته في داره، فوجدت المغيرة بن شعبة مستخلياً به، فحبسني حتى خرج من عنده، فقلت: ماذا قال لك هذا؟ فقال: قال لي قبل مرّته هذه: أرسل الى عبدالله بن عامر والى معاوية والى عمال عثمان بعهودهم، تقرّهم على أعمالهم ويبايعون لك الناس، فإنهم يمهدون البلاد ويسكّنون الناس، فأبيتُ ذلك عليه يومئذ وقلت: والله لو كان ساعة من نهار لاجتهدت فيها رأيي ولا ولّيت هؤلاء ولا مثلهم يُولّى.
قال: ثم انصرف من عندي وأنا أعرف فيه أنه يرى أني مخطئ، ثم عاد إلي الآن فقال: إني أشرت عليك أول مرة بالذي أشرت عليك وخالفتني فيه، ثم رأيت بعد ذلك رأياً، وأنا أرى أن تصنع الذي رأيت فتنزعهم وتستعين بمن تثق به، فقد كفى الله، وهم أهون شوكة مما كان.
قال ابن عباس: فقلت لعلي: أما المرة الاولى فقد نصحك، وأما المرة الآخرة فقد غشّك! قال علي: ولم نصحني؟ قال ابن عباس: لأنك تعلم أن معاوية وأصحابه أهل دنيا، فمتى تثبتهم لا يبالون بمن ولي الأمر، ومتى تعزلهم يقولوا: أخذ هذا الأمر بغير شورى، وهو قتل صاحبنا، ويؤلّبون عليك، فينتفض عليك أهل الشام وأهل العراق، مع أني لا آمن طلحة والزبير أن يكرّا عليك!
فقال علي: أما ما ذكرت من إقرارهم، فوالله ما أشك أن ذلك خير لي في