الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٤٧
ويعاقب قتلة عثمان، وتصفو الخلافة لعلي، فلماذا لم يفعل ذلك؟!
أما الشيخ الخضري فيعلق على تلك الأحداث بقوله:
ففي الشام كان الأمير معاوية بن أبي سفيان بن اُمية أميراً على الشام في عهد عمر وعثمان، وكان محبوباً من أهله، فلما وقع إليه مقتل عثمان واستخلاف علي، لم يرض أن يدخل في بيعته لأسباب:
١ - إنه كان يتهم علياً بشيء من أمر عثمان!
٢ - آوى قتلته في جيشه.
٣ - إنه كان بين الرجلين نفور أدى الى أن علياً يرى ضمن أول واجباته عزل معاوية عن إمارة الشام. وليس ذلك من السهل على رجل اعتاد الامارة والعزّة...[١]
فإيواء علي بن أبي طالب لقتلة عثمان - إن كانوا حقاً بغاة ظالمين- يوقعه تحت طائلة حكم الحديث النبوي الشريف الذي يتوعد بشدّة كل من يؤوي محدثاً في المدينة المنورة!
فعن عاصم، قال: قلت لأنس بن مالك: أحرّم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة؟
قال: نعم، ما بين كذا الى كذا، فمن أحدث فيها. قال: ثم قال لي: هذه شديدة "من أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلا". قال: فقال ابن أنس: "أو آوى محدثاً"![٢].
ومن العجيب أن علي بن أبي طالب نفسه يروي حديثاً في هذا المعنى. فعن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: خطبنا علي(رضي الله عنه) فقال: من زعم أن عندنا شيئاً نقرؤه إلاّ كتاب الله وهذه الصحيفة -صحيفة فيها أسنان الابل وأشياء من
[١] الدولة الاُموية: ٢٥٧.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٩٩٤.