الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٤٦
تحليلاته للاُمور وفق النظرة التي تتبنى الروايات المكذوبة، والتي تصب في نهاية الأمر الى الاتجاه الذي يحاول أن يجعل علي بن أبي طالب هو المسؤول الحقيقي عن تلك الأحداث المفجعة. رغم اختلاق التبريرات التي تدعي أنها تبرئ علياً!
لقد ناقشنا فيما سبق الأساطير التي اختلقها سيف بن عمر في سرده لأحداث معركة الجمل ومقدماتها وبيّنا تهافتها وسقوطها أمام الروايات التي جاءت عن الثقاة، وعن الدور الخيالي الذي قام به القعقاع بن عمرو في الأحداث مما لا نجد له ذكراً إلاّ عند الطبري برواية سيف.
أما اعتذار الخطيب لعلي بن أبي طالب بأنه لم يستطيع الاقتصاص من قتلة عثمان لأنهم صاروا في العراق بين أفراد قبائلهم التي تحميهم، فإنهم في المدينة لم يكونوا بين قبائلهم، وكان باستطاعة علي - لو أراد- وبمساعدة الصحابة أن يقضي عليهم، لأنهم -وكما اعترف ابن العربي- لا يغلبون أربعين ألفاً من الصحابة، فلماذا تأخر علي في اقامة الحد عليهم إذاً!
إن ادعاء الخطيب بأن علياً خاف أن يفتح على نفسه باباً يصعب غلقه إذا ما اقتص من قتلة عثمان! ولكن الباب الذي كان سيفتح عليه في هذه الحالة لم يكن أكثر خطراً من الأبواب التي فتحها عليه أصحاب الجمل وصفّين، ودارت تلك المعارك الطاحنة بين الفريقين، ولو كان هذا السبب الذي يدعيه الخطيب منطقياً، فقد كان بإمكان علي بن أبي طالب أن يتحالف مع أصحاب الجمل من جهة، ومع معاوية وأهل الشام من جهة اُخرى، فيصبح لديه بذلك جيش جرّار لا يستطيع قتلة عثمان وعشائرهم مهما بلغوا من القوة والمنعة أن يواجهوا علياً وحلفاءه اولئك، وعندئذ كانت تنتهي المشكلة من أساسها