الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٤١
العذر تشبث الغريق بالقشة، ولكننا عندما نعرض ذلك على العقل والمنطق والشرع، نجده عذراً متهافتاً تم اختلاقه للخروج من هذه الورطة! إذ أن استسلام الخليفة لقاتليه بأمر النبي (صلى الله عليه وآله) يعني أن النبي هو المسؤول الأول عن الفتنة التي نشبت بعد مقتل عثمان، والحروب الطاحنة التي دارت بين المسلمين، والذين كان خليقاً بهم أن يكفوا عن هذا القتال، وكان خليقاً بالمطالبين بدم عثمان أن يكفوا عن طلبهم، طالما أن عثمان نفسه لم يحقن دمه امتثالا لأمر النبي (صلى الله عليه وآله)، ولا أدري إن كان هناك عاقل واحد بين المسلمين يصدّق أن النبي (صلى الله عليه وآله) يأمر بمثل هذه المفسدة، وينصح خليفة المسلمين بالاستسلام الى البغاة الذين جاءوا لقتله بغياً وعدواناً ودون سبب مشروع. وإذا كان الأمر يتطلب من كل خليفة أن يستسلم لأي خارج عليه فإن الخلافة تكون بلا معنى، بل إن منصب الخلافة نفسه كان سيبقى شاغراً أبد الدهر، لأن أي زمان لا يخلو من شذاذ الآفاق والفوضويين الذين سيبادرون الى قتل كل خليفة يحاول أن يردعهم عن مفاسدهم، وإذا كان عمل عثمان صحيحاً، فلماذا لم يقتدي به من جاء بعده من الخلفاء! لماذا لم يستسلم علي ابن أبي طالب للذين خرجوا عليه! ولماذا لم يستسلم جميع الخلفاء ابتداء من معاوية وانتهاء بآخر خليفة جلس على كرسي الخلافة بهذه السنّة التي سنّها عثمان بأمر من النبي (صلى الله عليه وآله)!
الحقيقة هي التي نطق بها ابن العربي أولا، حين قال عن موقف الصحابة من قتل عثمان، فلا يخلو أن يكون لأنهم رأوا اولئك طلبوا حقاً وقد فعلوا حقاً!
أما معاوية، فلم ينكر ابن العربي، ولا يقدر غيره أن ينكر أنه ادعى المطالبة بدم عثمان، وأنه لم يكن محقاً في طلبه ذاك، إذ أن تكليفه الشرعي