الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٣٩
منهم حي. ولكن عثمان سلّم نفسه، وتُرك ورأيه، وهي مسألة اجتهاد كما قدّمنا، وأي كلام كان يكون لعلي لو كتبت عنده البيعة، وحضر وليّ عثمان وقال الخليفة له: يا ايها، وما تمالأ عليه ألف نسمة حتى قتلوه، وهم معلومون! ماذا كان يقول إلاّ: أثبت وخذ. وفي يوم كان يثبت. إلاّ أن يثبتوا هم أن عثمان كان مستحقاً للقتل. وبالله لتعلمن يا معشر المسلمين أنه ما كان يثبت على عثمان ظلم أبداً، وكان يكون الوقت أمكن للطلب وأرفق في الحال وأيسر وصولا الى المطلوب.
والذي يكشف الغطاء في ذلك، أن معاوية لما صار إليه الأمر، لم يمكنه أن يقتل من قتلة عثمان أحداً إلاّ بحكم، إلاّ من قتل في حرب بتأويل أو دسٍّ عليه فيما قيل، حتى انتهى الأمر الى زمان الحجاج وهم يقتلون بالتهمة لا بالحقيقة، فتبين لكم أنهم ما كانوا في ملكهم يفعلون ما أضحوا له يطلبون.
والذي تثلج صدوركم، أن النبي (صلى الله عليه وآله) ذكر في الفتن، وأشار وبيّن، وأنذر الخوارج وقال "تقتلهم أدنى الطائفتين الى الحق"، فبيّن أن كل طائفة منهما تتعلق بالحق، ولكن طائفة علي أدنى إليه، وقال تعالى (وإنْ طائِفتانِ مِنَ المؤمنينَ اقتَتَلوا فَأصلِحُوا بَينَهُما فإِن بَغَتْ إحداهُما على الاُخرى فَقاتِلوُا التي تَبغي حتى تَفيء إلى أَمرِ اللهِ فإنْ فاءَتْ فَأَصلِحُوا بَينَهُما بِالعَدلِ وَأَقْسِطوا إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ)[١]، فلم يخرجهم عن الإيمان بالبغي بالتأويل، ولا سلبهم إسم الاُخوة بقوله بعده: (إنما المؤمنون إخوةٌ فَأصلِحُوا بَينَ أَخَويكُمْ)[٢]، وقال (صلى الله عليه وآله) في عمار: "تقتله الفئة الباغية"، وقال في الحسين[٣]: "ابني هذا سيّد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين
[١] الحجرات: ٩.
[٢] الحجرات: ١٠.
[٣] الصحيح: الحسن (المؤلف).