الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٣٧
معاوية وعلي
قلنا إن سلسلة الروايات التي تزعمها سيف بن عمر قد انقطعت عند الطبري بانتهاء معركة الجمل، ولعل البعض سوف يعتقد أن مرحلة التزييف في التاريخ الإسلامي سوف تنتهي عند ذلك، وتبدأ الحقائق بالظهور من الآن فصاعداً. ولكن الواقع أن التزييف لم يتوقف في هذه المرحلة، ولكنه اتخذ شكلا آخر من خلال تصدي المؤلفين الذين جاءوا بعد الطبري لتلك الحوادث بالتحليل، والذي كان يصب عادة في المجرى السابق الذي تبناه سيف بن عمر في محاولة تبرأة معاوية وبني اُمية وأشياعهم من الخروج عن جادة الصواب، ومحاولة تصويب أعماله ودعاواه التي تذرّع بها للخروج عن الطاعة وشق العصا، لذا فسوف تتركز أبحاثنا القادمة للكشف عن محاولات التزييف هذه، وإبراز النيات الحقيقية والدوافع لهذا الخروج، مع مناقشة آراء بعض المؤلفين الذين تصدوا لهذه المرحلة، حتى يتم استخلاص الحقائق كاملة، وسوف أبدأ باستعراض بعض آراء القاضي ابن العربي والشيخ محب الدين الخطيب حول هذه المسألة، باعتبارهما انموذجين يمثل أحدهما التيار المحافظ القديم، ويمثل الآخر التيار نفسه ولكن في العصر الحاضر، ولأن كتاب العواصم من القواصم كان هو الذي حفزني ودفعني الى البحث عن الحقيقة.
قال ابن العربي: