الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٣٢
خيار الصحابة والتابعين. إلاّ أن الملفت للانتباه -وكما ذكرنا سابقاً- هو دفاعه المستميت عن معاوية وبني اُمية عامة وإظهارهم بمظهر الأتقياء البررة المدافعين عن الإسلام. وليس ثمة شك بأن الزنادقة لا يمكن أن يكونوا حريصين على تاريخ الإسلام، فلابد إذاً من وجود علاقة متينة بين أهداف هؤلاء الزنادقة، مضافاً إليهم المستشرقون الحاقدون على الإسلام، وأهداف الاُمويين في تخريب الإسلام. "فالزندقة لم تكن إلاّ نشاطاً مركزاً للمانوية، أرادت تحت ستار إسلامي شفّاف، وبطريق التأويل. وبالتشكيك بالقيم والعقيدة، أرادت تهديم الكيان القائم والسلطان العربي بنسف الاسلام"[١].
والأساليب التي أتبعها الزنادقة لتحقيق أهدافهم كانت على درجة كبيرة من الدهاء والخبث، فبعضهم يظهر بمظهر الزاهد العابد الواعظ المعرض عن الدنيا وزخرفها، بل وإن بعضهم استطاع افساد عقائد الناس عن طريق الخطب والمواعظ التي كانوا يلقونها من على المنابر، ويبثون فيها سمومهم بين المسلمين، ومن العجب أن الناس كانوا كثيراً ما تستهويهم أساليب هؤلاء الزنادقة!
قال ابن أبي الحديد:
كان أبو الفتوح أحمد بن محمد الغزالي الواعظ -أخو أبي حامد محمد بن محمد الغزالي الفقيه الشافعي- قاصاً لطيفاً وواعظاً مفوّهاً، وهو من خراسان من مدينة طوس، وقدم الى بغداد ووعظ بها، وسلك في وعظه مسلكاً منكراً، لأنه كا يتعصّب لإبليس ويقول: إنه سيّد الموحّدين!
وقال يوماً على المنبر: من لم يتعلم التوحيد من إبليس فهو زنديق! اُمر أن
[١] عبدالعزيز الدوري. مقدمة في تاريخ الاسلام: ٩٣.