الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٢٩
هذا الأمر بتفصيل أكثر فيما بعد، ليزداد الأمر وضوحاً.
٢ - إن الرأي العام الإسلامي الذي تشكل بفعل الاعلام الموجّه للدولة الاُموية طيلة ما يقرب من قرن من الزمان، قد ترسخ في الأذهان، وصار من الصعب تغييره، وقد تبنى هذا المنهج بعض المواضيع التي تدخل في صلب عقيدة المسلم، والتي تشكلت هي الاُخرى في بعض جوانبها نتيجة لهذه السياسة الإعلامية، ولعل أهم ما فيها هو: تقديس السلف الذي كان مقدمة لظهور مصطلح (عدالة الصحابة المطلقة)، والتي سوف نناقشها أيضاً في موضعها المناسب إن شاء الله.
ويمكننا ملاحظة عقيدة الجمهور من خلال أخذهم الأخبار من المصادر التي تتوافق -ولو ظاهرياً- مع هذه النظرة الاعلامية، ورفضهم لكل ما يخالف ذلك القصور. فنقرأ في ترجمة أبي مخنف لوط بن يحيى قولهم: شيعي محترق، صاحب أخبارهم![١].
وبملاحظة عبارة (صاحب أخبارهم) تبين لنا أن المصدر الرئيس الذي يعتمده الجمهور ويأخذ منه الأخبار، هو الذي قد جاء عن طريق وسائل الاعلام الرسمية التي أسستها الدولة الاُموية، ودعمها رجال اللاهوت النصارى والمستشرقون المعاصرون والزنادقة الحاقدون على الإسلام، فأصحبت هي الأخبار المعتمدة عند الجمهور، وما عدا ذلك فهو ليس ممّا يعتمده الجمهور كمصدر لتناول الأخبار، بل هو من مصادر أهل البدع والأهواء. وقد لخّص بعض المؤلفين من القدامى والمحدثين هذه النظرية، وعبّروا عن رأيهم ذلك بكل صراحة ووضوح، فبعد أن يورد ابن كثير
[١] ميزان الاعتدال ٣: ٤٢، لسان الميزان ٤: ٤٩٢.