الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٢٠
كنت أطوف أنا وابن شهاب الزهري، ومع ابن شهاب الألواح والصحف.
قال: وكنّا نضحك به.
وفي رواية قال: كنا نكتب الحلال والحرام، وكان ابن شهاب يكتب كل ما سمع، فلما احتيج إليه، علمت أنه أعلم الناس.
وقال معمّر، عن صالح بن كيسان:
كنت أطلب العلم أنا والزهري. قال: فقال: نكتب السنن. قال: فكتبنا ما جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: تعال نكتب ما جاء عن الصحابة. قال: فكتب ولم أكتب، فأنجح وضيّعتُ[١].
وقال الدراوردي: أول من دوّن العلم وكتبه، ابن شهاب.
قدم الزهري على عبدالملك بن مروان سنة (٨٢ هـ)، ولزمه حتى توفي، فلزم ابنه الوليد، ثم سليمان، ثم عمر بن العزيز، ثم يزيد الذي ولاّه القضاء، ثم لزم هشام بن عبدالملك وصار معلماً لأولاده، وكان في البداية يكره أن يكتب عنه أحد، فلما ألزمه هشام بن عبدالملك أن يملي على بنيه، أذن للناس أن يكتبوا وقال: كنا نكره الكتاب حتى أكرهنا عليه الاُمراء، فرأيت أن لا أمنعه مسلماً.
قال الذهبي: كان رحمه الله محتشماً جليلا بزيّ الأجناد، له صورة كبيرة في دولة بني اُمية.
وقال مكحول: أي رجل هو، لولا أنه أفسد نفسه بصحبة الملوك[٢].
وقد تناولتُ ابن شهاب الزهري كمثال يبرز اتجاه حركة الاعلام الرسمي للدولة الاُموية نحو تحريف الحقائق وتزييف التاريخ الإسلامي.
[١] تهذيب الكمال ١٧: ٢٢٠.
[٢] سير أعلام النبلاء ٥: ٣٢٦.