الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣١٤
والتابعين الذين كان سيف بن عمر ينال منهم، كانوا كلهم من اتباع علي بن أبي طالب، بينما نجده يمجّد الصحابة والتابعين من بني اُمية وأشياعهم، وقد تبيّن لنا بعد كل هذا أن محاولة البعض نفي تهمة الزندقة عن سيف بن عمر لا تجدي نفعاً بعدما تبين طعنه في عدد من كبار الصحابة واظهارهم بمظهر الذيول لابن سبأ ومشاركتهم إياه في التآمر على الإسلام.
ويبقى السؤال المهم بهذا الخصوص، وهو: لماذا تبنى جمهور المؤلفين من القدماء والمعاصرين روايات سيف بن عمر دون سواها؟ فإذا كانت حجتهم الظاهرية أن سيف بن عمر ينافح عن الصحابة، فحجتهم هذه داحضة بعد أن تبين عكس ذلك، وكشف سيف بن عمر القناع عن زندقته، فلماذا يصر الجمهور على تبني رواياته ومحاولة تبرأته من تهمة الزندقة؟!
إن المنطق يفترض أن الزنادقة يريدون هدم الإسلام وتشويه صورته أمام الناس، عن طريق الدفاع عن السياسات المنحرفة لبعض زعماء المسلمين ومحاولة تبريرها، ومن ثم محاولة الطعن من ناحية اُخرى في رجالات الإسلام الأفذاذ والحط من أقدارهم وتشويه صورهم أمام الرأي العام، حتى يتخذ موقفاً معادياً من تاريخه الصحيح، وينساق وراء الزخرف الذي يزيّنه له هؤلاء الأعداء المستترون، فينسلخ عن الرؤية الصائبة لهذا التاريخ، ويكون انسلاخه تبعاً لذلك عن تراث الاُمة الحقيقي، فيقع ضحية لتخرصات الدجالين.
وقد قلنا إن سيف بن عمر قد استهدف أصحاب علي بن أبي طالب بالذم، وأصحاب عثمان وبني اُمية بالمدح، فلو أننا وضعنا آراء الزنادقة في الميزان، فهل نحكم بأنهم يمكن أن يكونوا حريصين على مصلحة الإسلام، أو بعبارة اُخرى: هل من مصلحة الزنادقة إبراز الوجه المشرق للاسلام أم العكس؟