الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣١٣
الأهداف المشتركة للتزييف
بعد أن طوينا صفحة الفتنة التي وقعت في زمن عثمان بن عفان وانتهت بمقلته، واختيار علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين، وما استتبع ذلك من خروج أصحاب الجمل عليه، وانتهاء حركة التمرد هذه بعد هزيمة أصحاب الجمل ومقتل قادتهم، يكون الطبري أيضاً قد طوى صفحة سيف بن عمر ومن روى عنه، بعد أن أغرق تاريخه بطوفان من رواياته، والتي تناولت أحداث ربع قرن من الزمان من أخطر مراحل التاريخ الاسلامي، واستطعنا أن نلاحظ بكل وضوح أن سيف بن عمر قد شوّه معالم هذه الفترة من التاريخ الإسلامي باُسلوب ذكي وخبيث، متظاهراً بالمنافحة عن الصحابة وتبرأتهم مما ينسب إليهم من قبائح الأعمال، والتظاهر بالقاء تبعة كل ما جرى من أحداث على عاتق شخصيات غريبة عن المجتمع الإسلامي، ولكنه لم يستطع رغم ذلك أن يخفي أهدافه الحقيقية المتمثلة بالنيل من عدد من الصحابة من ذوي السابقة والفضل، ومن خيار التابعين أيضاً، بينما نجده يتصدى للدفاع بكل قوة عن مجموعة اُخرى من الصحابة المتأخرين ومن المؤلفة قلوبهم، وممن اشتهروا بالفسق والخروج عن جادة الصواب، فجعل المحق مبطلا والمبطل محقاً!
ولم يعد - بعدما ذكرناه- من العسير على القارئ أن يكتشف أن الصحابة