الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٠٩
لقد أكّد القرآن الكريم على إمكانية ارتداد بعض الصحابة وانقلابهم على أعقابهم بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال عزّ من قائل: (وَما محمدٌ إلاّ رسولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبلهِ الرُّسلُ أفئنْ ماتَ أو قُتلَ انقَلَبتُمْ على أعقابكمْ وَمَنْ يَنقلِب على عَقبيهِ فلنْ يَضُرَّ الله شيئاً وسَيجزي اللهُ الشاكِرينَ)[١].
قال الطبري، عن سلمة بن إسحاق:
وذكر أن هذه الآية اُنزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيمن انهزم عنه باُحد من أصحابه... أي افئن مات أو قتل نبيكم، رجعتم عن دينكم كفاراً كما كنتم وتركتم جهاد عدوكم وكتاب الله وما قد خلف نبيه من دينه معكم وعندكم وقد بيّن لكم فيما جاءكم عني أنه ميت ومفارقكم، ومن ينقلب على عقبيه، أي يرجع عن دينه[٢].
ومن الجدير بالذكر أن معظم الصحابة قد فرّوا عن النبي (صلى الله عليه وآله) يوم اُحد، ثم تكرر ذلك منهم يوم حنين أيضاً!
وقوله تعالى: (إنَّ الذينَ يُبايعونَك إنّما يُبايعونَ اللهَ يَدُ اللهَ فوقَ أَيديهِمْ فَمَنْ نكثَ فإنّما ينكثُ على نَفسهِ وَمَنْ أوفى بما عاهدَ عَليه اللهَ فَسيؤتيهِ أجراً عظيماً)[٣].
قال ابن كثير: أي إنّما يعود وبال ذلك على الناكث، والله غني حميد[٤].
فالوعد لمن أوفى بيعته، والوعيد لم نكثها، ومعلوم أن الذين بايعوا النبي (صلى الله عليه وآله) هم الصحابة وليس أحد غيرهم.
[١] آل عمران: ١٤٤.
[٢] تفسير الطبري ٤: ٧٤.
[٣] الفتح: ١٠.
[٤] تفسير القرآن العظيم ٤: ١٩٩.