الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٠٨
صيغة التصغير لا تستعمل للتقليل في العدد فقط، بل قد تستعمل للتحبيب أو للتحقير أيضاً.
أما الادعاء بأن المقصود باُولئك الأصحاب، هم بعض أجلاف العرب والمؤلفة قلوبهم، فلا صحة له أيضاً، لأن الصيغ التي نطق بها الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله)، لتؤكد عكس ذلك تماماً، فقوله مخاطباً أصحابه: "رجال منكم" و "أصحابي"، و "رهط من أصحابي" و "ناس من أصحابي" و"رجال ممن صاحبني"، و"ليرد علي أقوام أعرفهم ويعرفوني"، وقوله "أما النسب فقد عرفته" لتدل كلها دلالة واضحة على أن الكثير من اُولئك الصحابة، هم ممن يعرفون النبي (صلى الله عليه وآله) ويعرفهم معرفة وثيقة، فضلا عن أن تخصيصه لاثنين من أصحابه لا يراهما ولا يريانه بعد موته أبداً، يدل على أن هذين الصحابيين كانا على علاقة وثيقة في صحبتهما مع النبي (صلى الله عليه وآله) ولا يمكن أن يكونا من أجلاف العرب وجفاتهم!
ومن السخف أيضاً الادعاء بأن اولئك الصحابة إنما هم أتباع مسيلمة الكذاب والأسود العنسي، لأن هؤلاء قد ارتدوا في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) وليس بعد موته، وقد جرت بين مسيلمة وبين النبي (صلى الله عليه وآله) مراسلات عديدة مذكورة في كتب التاريخ والسيرة والحديث، فضلا عن أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد جهّز بعض الحملات العسكرية ووجهها لمحاربة اولئك المرتدين.
ولو أننا تنزلنا رغم كل ذلك، وصدّقنا بأن المقصود هم اولئك الأعراب، فإن ذلك لا ينقذ القائلين بهذا القول من أصحاب التيار المحافظ المعروف من الورطة، لأن اولئك قد ثبتت صحبتهم، والمفروض أن الصحابة جميعاً وعلى الاطلاق، عدول، وكلهم من أهل الجنة، فكيف يخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بأن اولئك الأصحاب من أصحاب النار! وأين الحصانة التي يدعيها هؤلاء للصحابة!