الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٠٧
رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي بدايات البعثة، فعن اُم حبيبة (زوج رسول الله) قالت:
رأيت في المنام كأن عبيدالله بن جحش زوجي بأسوأ صورة وأشوهه! ففزعت وقلت: تغيرت والله حاله!
فاذا هو يقول حين أصبح: يا اُم حبيبة، إني نظرت في الدين، فلم أر خيراً من النصرانية! وكنت قد دنتُ بها، ثم دخلت في دين محمد، ثم رجعت الى النصرانية!
فقلت: والله ما خير لك. وأخبرته بالرؤيا التي رأيت، فلم يحفل بها، وأكب على الخمر حتى مات...[١].
فهذا الصحابي عبيدالله بن جحش، من المسلمين الأوائل، ومن الذين هاجروا الى الحبشة، إلاّ أنه ارتد هناك في دار هجرته، ومات مرتداً عن دينه!
وقصة عدد من الذين ارتدوا بعد اسلامهم في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) معروفة، وقد قتل المسلمون - بأمر النبي- عدداً منهم يوم فتح مكة، بينما فرّ آخرون وبعضهم شفع له بعض الصحابة وانجاه من القتل، كابن أبي سرح، كما تقدم.
والرواية التي استشهد بها الاستانبولي وذكر فيها أن صيغة التصغير الواردة على لسان النبي (صلى الله عليه وآله) قد جاءت للتدليل على قلة عدد اُولئك الأصحاب، فيردّه ما أوردناه من روايات متكاثرة تدل على أن زمراً عديدة منهم يؤخذ بهم ويختلجون دون النبي (صلى الله عليه وآله)، ولعل رواية أبي هريرة التي أخرجها البخاري، وفيها قول النبي (صلى الله عليه وآله): "فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم!"[٢].
لتؤكد على أن الهالكين من الصحابة هم أكثر من الناجين، مع العلم أن
[١] مستدرك الحاكم ٤: ٢٠، مسند أحمد ٤: ٢٠.
[٢] قال ابن منظور: وفي حديث الحوض "فلا يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم" الهمل: ضوال الابل، واحدها هامل، أي أن الناجي منهم قليل في قلة النعم الضالة. لسان العرب ١١: ٧١٠.