الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٩٩
حقه آية فيها من التوبيخ والتقريع ما فيها.
فقد أخرج جمع من المفسرين والمحدّثين، أن قوله تعالى (وَما كانَ لكُمْ أَنْ تُؤذُوا رَسولَ اللهِ وَلا أن تَنكِحوا أزواجهُ مِنْ بَعدهِ أبداً إنَّ ذلكُم كانَ عندَ اللهِ عظيماً)[١]. قد نزل في طلحة.
قال السيوطي: أخرج ابن أبي حاتم عن السدّي(رضي الله عنه) قال: بلغنا أن طلحة بن عبيدالله قال: أيحجبنامحمد عن بنات عمّنا ويتزوج نساءنا من بعدنا! لئن حدث به حدث لنتزوجنّ نساءه من بعده!
وأخرج عبدالرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، عن قتادة(رضي الله عنه) قال: قال طلحة بن عبيدالله: لو قُبض النبي (صلى الله عليه وآله)، تزوجت عائشة(رض).
وأخرج ابن سعد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، في قوله (وَما كانَ لكُم أن تؤذوا رسولَ اللهِ...)، قال: نزلت في طلحة بن عبيدالله، لأنه قال: إذا توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزوجت عائشة[٢].
وروى الشعبي قصة المحاججة بين علي بن أبي طالب وبقية المرشحين للخلافة من الذين اختارهم عمر بن الخطاب لذلك، فكان مما قاله علي: وأما أنت يا طلحة فقلت: إن مات محمد، لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا...![٣].
أما الزبير، فقد صدقت فيه فراسة عمر بن الخطاب، فعن قيس بن أبي حازم قال: جاء الزبير الى عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) يستأذنه في الغزو، فقال عمر: اجلس في بيتك فقد غزوت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فردد ذلك عليه، فقال عمر في الثالثة أو التي تليها: اقعد في بيتك فوالله إني لأجد بطرف المدينة منك ومن
[١] الاحزاب: ٥٣.
[٢] الدر المنثور ٦: ٦٤٣.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩: ٤٩.