الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٩٥
قال فتىً شاب: أنا.
فطاف علي على أصحابه يعرض ذلك عليهم، فلم يقبله الاّ ذلك الفتى.
فقال له علي: أعرض عليهم هذا وقل: هو بيننا وبينكم من أوله الى آخره، والله في دمائنا ودمائكم; فحُمل على الفتى وفي يده المصحف فقطعت يداه; فأخذه بأسنانه حتى قُتل.
فقال علي: قد طاب لكم الضراب فقاتلوهم، فقُتل يومئذ سبعون رجلا كلهم يأخذ بخطام الجمل. فلما عُقر الجمل وهُزم الناس، أصابت طلحة رمية فقتلته، فيزعمون أن مروان بن الحكم رماه، وقد كان ابن الزبير أخذ بخطام جمل عائشة، فقالت: من هذا؟ فأخبرها، قالت: واثكل أسماء! فجرح فالقى نفسه في الجرحى، فاستُخرج فبرأ من جراحته، واحتمل محمد بن أبي بكر عائشة، فضرب عليها فسطاط، فوقف علي عليها فقال: استفززت الناس وقد فزّوا، فألّبت بينهم حتى قتل بعضهم بعضاً، في كلام كثير، فقالت عائشة: ياابن أبي طالب، ملكت فاسجح، نعم ما أبليت قومك اليوم. فسرّحها علي...[١].
وهذه الرواية تتفق مع رواية اُخرى أخرجها الطبري عن عمرو بن شبة بسنده قال: أخذ علي مصحفاً يوم الجمل، فطاف به في أصحابه وقال: من يأخذ هذا المصحف يدعوهم الى ما فيه، وهو مقتول؟
فقام إليه فتىً من أهل الكوفة عليه قباء أبيض محشو، فقال: أنا.
فأعرض عنه... (ثلاث مرات) فدفعه إليه، فدعاهم فقطعوا يده اليمنى، فأخذه بيده اليسرى، فدعاهم، فقطعوا يده اليسرى، فأخذه بصدره والدماء تسيل على قبائه، فقُتل(رضي الله عنه)، فقال علي: الآن حلّ قتالهم.
فقالت اُم الفتى:
[١] تاريخ الطبري ٤: ٥٠٨، أنساب الأشراف ٣: ٥١.