الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٩٢
يشكون في الصلح، وعائشة في الحدّان، والناس في الزابوقة على رؤسائهم هؤلاء، وهم ثلاثون ألفاً، وردوا حكيماً ومالكاً الى علي: بأنّا على ما فارقنا عليه القعقاع، فأقدم; فخرجا حتى قدما عليه بذلك.
فارتحل حتى نزل عليهم بحيالهم، فنزلت القبائل الى قبائلهم، مضر الى مضر، وربيعة الى ربيعة، واليمن الى اليمن، وهم لا يشكون في الصلح، فكان بعضهم بحيال بعض، وبعضهم يخرج الى بعض، ولا يذكرون ولا ينوون إلاّ الصلح...
وبعث علي من العشي عبدالله بن عباس الى طلحة والزبير، وبعثاهما من العشي محمد بن طلحة الى علي، وأن يكلم كل واحد منهما أصحابه، فقالوا: نعم، فلما أمسوا، وذلك في جمادى الآخرة، أرسل طلحة والزبير الى رؤساء أصحابهما، وأرسل علي الى رؤساء أصحابه، ما خلا اولئك الذين حضّوا عثمان، فباتوا على الصلح، وباتوا بليلة لم يبيتوا بمثله للعافية من الذي أشرفوا عليه... الخ[١].
ويلاحظ على هذا الجزء من الرواية من المتناقضات الكثيرة التي تشي بكذبها، أن المتآمرين المشتركين في أمر عثمان قد ظلوا يرافقون علياً رغم أمره لهم بالانصراف، ولا أدري كيف يجازف علي هذه المجازفة، فيغضي عن مصاحبتهم، وهو الذي لابد وأن يكون قد تخوّف من غائلتهم، لذا أمرهم بالانصراف، ولكنه لم يتخذ التدابير اللازمة لدفع شرهم بعد أن رافقوه.
والأمر الآخر، أننا نجد طلحة والزبير يبادران الى المصالحة دون أية إشارة الى قتلة عثمان الذين كانوا يرافقون علي بن أبي طالب! وهم ما خرجوا- حسب ادعائهم- إلاّ للاقتصاص من قتلة عثمان، وها هم قتلة عثمان أمام
[١] تاريخ الطبري ٤: ٤٩٣ باختصار.