الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٨٤
بن طلحة يصليان بالناس، هذا يوماً وهذا يوماً.
قال أبو مخنف: ثم دخلا بيت المال بالبصرة ; فلما رأوا ما فيه من الأموال، قال الزبير: (وَعدكمُ اللهُ مَغانمَ كثيرةً تأخُذونَها فَعجَّلَ لكُمْ هذِهِ). فنحن أحق بها من أهل البصرة، فأخذا ذلك المال كله، فلما غلب علي (عليه السلام)، ردّ تلك الأموال الى بيت المال، وقسمها بين المسلمين[١].
هذه بعض الروايات التي حكت واقعة الجمل الأصغر ومقدماتها كما جاءت عن أرباب التاريخ، وهي باختلاف طرقها تعضد بعضها بعضاً وتصدّق بعضها بعضاً، ولا يشذ عنها إلاّ الروايات التي جاءت عن طريق سيف بن عمر، والتي تتضمن متناقضات عجيبة، وتخالف كل الروايات التي جاءت عن الأئمة الثقاة، ولا يفوتنا أن نشير الى التزييف الذي ظل يرافق روايات سيف في كلامه عن الشخصيات التي لعبت دوراً في هذه الأحداث ممن يحسبون على اتباع علي بن أبي طالب; وقد أوردنا ما ذكره محب الدين الخطيب وسيف بن عمر عن حكيم بن جبلة، والتهم الشنيعة التي ألصقاها به، إمعاناً في تشويه صورته واستغفالا للمسلمين وصدّاً لهم عن الحقيقة، لذا ساُورد ترجمة حكيم بن جبلة -كما وعدت القارئ- باختصار، رداً على تلك الافتراءات، وحتى يعرف المسلم حقيقة الأمر، فلا يتحمل إثماً عن جهل بالتحامل على صلحاء الاُمة.
قال ابن الأثير في ترجمة حكيم بن جبلة:
أدرك النبي (صلى الله عليه وآله)... وكان رجلا صالحاً له دين، مطاعاً في قومه، وهو الذي بعثه عثمان على السند فنزلها...[٢].
وقال ابن عبدالبر إضافة لما تقدم:
[١] شرح نهج البلاغة ٩: ٣١٨، وانظر أنساب الاشراف ٦: ٢٦.
[٢] اُسد الغابة ١: ٥٢.