الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٨٣
وأخذ منهم خمسين أسيراً فقتلهم صبراً!
قال أبو مخنف: فحدثنا الصقعب بن زهير، قال:
كانت السبايجة القتلى يومئذ أربعمائة رجل، قال: فكان غدر طلحة والزبير بعثمان بن حنيف أول غدر كان في الإسلام، وكان السبايجة أول قوم ضربت أعناقهم من المسلمين صبراً.
قال: وخيّروا عثمان بن حنيف بين أن يقيم أو يلحق بعلي، فاختار الرحيل، فخلّوا سبيله، فلحق بعلي (عليه السلام)، فلما رآه بكى وقال له: فارقتك شيخاً وجئتك أمرد، فقال علي: إنا لله وإنا إليه راجعون. قالها ثلاثاً...
قال: فلما بلغ حكيم بن جبلة ما صنع القوم بعثمان بن حنيف، خرج في ثلاثمائة من عبد القيس مخالفاً لهم ومنابذاً; فخرجوا إليه، وحملوا عائشة على جمل، فسمي ذلك اليوم، يوم الجمل الأصغر، ويوم علي يوم الجمل الأكبر.
وتجالد الفريقان بالسيوف، فشدّ رجل من الأزد من عسكر عائشة على حكيم بن جبلة فضرب رجله فقطعها، ووقع الأزدي عن فرسه، فجثا حكيم فأخذ رجله فرمى بها الأزدي فصرعه، ثم دب إليه فقتله متكئاً عليه خانقاً له حتى زهقت نفسه، فمر بحكيم رجل وهو يجود بنفسه فقال: من فعل بك؟ قال: وسادي، فنظر فإذا الأزدي تحته، وكان حكيم شجاعاً مذكوراً.
قال: وقُتل مع حكيم إخوة له ثلاثة، وقُتل أصحابه كلهم، وهو ثلاثمائة من عبدالقيس، والقليل منهم من بكر بن وائل; فلما صفت البصرة لطلحة والزبير بعد قتل حكيم وأصحابه وطرد ابن حنيف عنها، اختلفا في الصلاة، وأراد كل منهما أن يؤم بالناس، وخاف أن تكون صلاته خلف صاحبه تسليماً له ورضاً بتقدمه، فاصلحت بينهما عائشة بأن جعلت عبدالله ابن الزبير ومحمد