الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٧٧
اُخرى غير طريق سيف، ومن بينها روايات الطبري، حتى يتبين للقارئ كيف أن سيف بن عمر يقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الوقائع تماماً!
روى الطبري عن أحمد بن زهير بسنده الى الزهري قال:
بلغني أنه لما بلغ طلحة والزبير منزل علي بذي قار، انصرفوا الى البصرة فأخذوا على المنكدر، فسمعت عائشة(رض) نباح الكلاب، فقالت: أي ماء هذا! قالوا: الحوأب، فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون! إني لهيه، قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول وعنده نساؤه: "ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب" فأرادت الرجوع، فأتاها عبدالله بن الزبير، فزعم أنه قال: كذب من قال إن هذا الحوأب.
ولم يزل حتى مضت، فقدموا البصرة وعليها عثمان بن حنيف، فقال لهم عثمان: ما نقمتم على صاحبكم! فقالوا: لم نره أولى بها منّا، وقد صنع ما صنع!
قال: فإن الرجل أمّرني، فاكتب إليه فاعلمه ما جئتم له، على أن اُصلي بالناس حتى يأتينا كتابه.
فوقفوا عليه وكتب، فلم يلبث إلاّ يومين، حتى وثبوا عليه فقاتلوه بالزابوقة عند مدينة الرزق، فظهروا، وأخذوا عثمان فأرادوا قتله، ثم خشوا غضب الأنصار، فنالوه في شعره وجسده.
فقام طلحة والزبير خطيبين فقالا: يا أهل البصرة، توبة بحوبة، إنما أردنا أن يستعتب أمير المؤمنين عثمان ولم نرد قتله، فغلب سفهاء الناس الحلماء حتى قتلوه.
فقال الناس لطلحة: يا أبا محمد، قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا!
فقال الزبير: فهل جاءكم مني كتاب في شأنه؟ ثم ذكر قتل عثمان(رضي الله عنه) وما