الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٧٥
فما الذي يمنعهم من الوثوب للوصول الى سدّة الحكم حفاظاً على الخط الذي سار عليه عمر بن الخطاب في العطاء، مع ما يتضمن من امتيازات كبيرة لهم؟
وقد جاءت الأخبار مؤكدة هذا النهج في التفكير عند اولئك الصحابة، وتضمنت اعترافاتهم بذلك، وقد سبق بعضها فيما يتعلق بالرغبة في الامارة.
إن الأخبار التي رواها أبو مخنف والتي تضمن بعضها ما أخرج المدائني أيضاً - فيما نقل عنهما ابن أبي الحديد- تضمنت قول أبي مخنف: وحدثنا الأشعث بن سوار عن محمد بن سيرين عن أبي الخليل، قال: لما نزل طلحة والزبير المربد، أتيتهما فوجدتهما مجتمعين، فقلت لهما: ناشدتكما الله وصحبة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ما الذي أقدمكما أرضنا هذه؟ فلم يتكلما، فأعدت عليهما، فقالا: بلغنا أن بأرضكم هذه دنيا، فجئنا نصيبها!
قال: وقد روى محمد بن سيرين، عن الأحنف بن قيس أنه لقيهما، فقالا له مثل مقالتهما الاولى: إنما جئنا نطلب الدنيا![١].
وروى الطبري بسنده الى الحسن البصري: أن طلحة بن عبيد الله باع أرضاً له من عثمان بسبعمائة الف فحملها إليه، فقال طلحة: إن رجلا تتسق هذه عنده وفي بيته لا يدري ما يطرقه من أمر الله عزّوجل لغرير بالله سبحانه; فبات ورسوله يختلف بها في سكك المدينة يقسمها حتى أصبح، فأصبح وما عنده منها درهم. قال الحسن: وجاء هاهنا يطلب الدينار والدرهم، أو قال: الصفراء والبيضاء[٢].
هكذاسارت الاُمور منذ أن تولى علي بن أبي طالب الخلافة وحتى مجيء المتحالفين الى البصرة، وكانت هذه مقدمات الأحداث التي انتهت بمعركتي
[١] شرح نهج البلاغة ٩: ٣١٦.
[٢] الطبري ٤: ٤٠٥.