الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٧٣
كأنّهما يقولان (المُلك)، فرجعت الى علي فأخبرته[١].
هذه الأخبار التي تصافق على إخراجها المؤرخون والمحدّثون تؤكد بأن المطامع السياسية والرغبة في الملك كانت الدافع الحقيقي للمتحالفين على الخروج، ويضاف إليها دوافع ثانوية تنبثق من هذا الواقع، وهي الرغبة في الاحتفاظ بالثروات الكبيرة التي تملكها القوم، فإنه بعد أن تبيّن لهم ولغيرهم أن سياسة علي بن أبي طالب المالية الجديدة، تستلزم تجريدهم من كثير من الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها في عهد الخليفتين السابقين له، بل وتجريدهم من الكثير مما في أيديهم أيضاً، لأن علي بن أبي طالب كان لا يرى في الصحبة امتيازاً خاصاً يخوّل لهم امتلاك الثروات، لذا فقد كان من أوائل كلماته قوله من على المنبر: فأفضل الناس عند الله منزلة، وأقربهم من الله وسيلة، أطوعهم لأمره، وأعملهم بطاعته، وأتبعهم لسنّة رسوله، وأحياهم لكتابه، ليس لأحد عندنا فضل إلاّ بطاعة الله وطاعة الرسول..
ثم قال: يا معشر المهاجرين والأنصار: أتمنّون على الله ورسوله بإسلامكم، بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين...
وبعث الى طلحة والزبير، فكان مما قال لهما: نشدتكما الله، هل جئتماني طائعين للبيعة، ودعوتماني إليها، وأنا كاره لها؟ قالا: نعم، فقال: غير مُجبرين ولا مقسورين، فاسلمتماني بيعتكما وأعطيتماني عهدكما؟ قالا: نعم. قال: فما دعاكما بعد الى ما أرى؟ قالا: أعطيناك بيعتنا على ألاّ تقضي الاُمور ولا تقطعها دوننا، وأن تستشيرنا في كل أمر ولا تستبدّ بذلك علينا، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت، فأنت تقسم القسم وتقطع الأمر وتمضي الحكم بغير
[١] شرح نهج البلاغة ٩: ٣١٧.