الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٧١
الصحيحة التي تكشف عن الدوافع الحقيقية لهذا الخروج، وقد مرّ طرف منها فيما يتعلق بآمال اُم المؤمنين عائشة في تولية طلحة، ولا شك أن كلاً من طلحة والزبير كان يمني نفسه هو الآخر بنيل منصب الخلافة، فقد روى الطبري عن عمر بن شبة بسنده قال:
خرج أصحاب الجمل في ستمائة... فلما جازوا بئر ميمون، إذا هم بجزور نحرت ونحرها ينشعب، فتطيروا; وأذّن مروان حين فصل من مكة، ثم جاء حتى وقف عليهما فقال: أيّكما اُسلّم بالامارة واُؤذّن بالصلاة؟ فقال عبدالله بن الزبير: على أبي عبدالله، وقال محمد بن طلحة: على أبي محمد!
فأرسلت عائشة(رض) الى مروان فقالت: أتريد أن تفرّق أمرنا! ليصلِّ ابن اُختي.
فكان يصلي بهم عبدالله بن الزبير، حتى قدم البصرة، فكان معاذ بن عبيدالله يقول: ولله لو ظفرنا لافتتنّا، ما خلّى الزبير بين طلحة والأمر، ولا خلُّى طلحة بين الزبير والأمر![١].
وذكر أبو مخنف في (كتاب الجمل) أن علياً (عليه السلام) خطب لما سار الزبير وطلحة من مكة ومعها عائشة يريدون البصرة، فقال: أيها الناس، إن عائشة سارت الى البصرة ومعها طلحة والزبير، وكل منهما يرى الأمر له دون صاحبه، أما طلحة فابن عمها، وأما الزبير فختنها، والله لو ظفرنا بما أرادوا -ولن ينالوا ذلك أبداً- ليضرب أحدهما عنق صاحبه بعد تنازع منهما شديد[٢].
وروى ابن كثير في خبر وقعة الجمل ومحاورة علي لطلحة والزبير، قول
[١] تاريخ الطبري ٤: ٤٥٤.
[٢] شرح نهج البلاغة ١: ٢٣٣.