الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٦٩
وقال ابن أبي الحديد المعتزلي:
وكان طلحة من أشد الناس تحريضاً عليه، وكان الزبير دونه في ذلك، روي أن عثمان قال: ويلي على ابن الحضرمية -يعني طلحة- أعطيته كذا وكذا بهاراً ذهباً، وهو يروم دمي يحرّض على نفسي، اللهم لا تمتعه به ولقّهِ عواقب بغيه.
وروى الناس الذين صنفوا في واقعة الدار أن طلحة كان يوم قتل عثمان مقنّعاً بثوب قد استتر به عن أعين الناس، يرمي الدار بالسهام، ورووا أيضاً أنه لما امتنع على الذين حصروه الدخول من باب الدار، حملهم طلحة الى دار لبعض الأنصار، فأصعدهم الى سطحها، وتسوّروا منها على عثمان داره فقتلوه[١].
وقال أيضاً:
وروى المدائني في كتاب (مقتل عثمان) أن طلحة منع من دفنه ثلاثة أيام، وأن علياً (عليه السلام) لم يبايع الناس إلاّ بعد مقتل عثمان بخمسة أيام، وأن حكيم ابن حزام أحد بني أسد بن عبد العزى وجبير بن مطعم بن الحارث بن نوفل استنجدوا بعلي (عليه السلام) على دفنه، فأقعد طلحة لهم في الطريق ناساً بالحجارة; فخرج به نفر يسير من أهله وهم يريدون به حائطاً بالمدينة يعرف بحش كوكب، كانت اليهود تدفن فيه موتاهم، فلما صار هناك رُجم سريره وهمّوا بطرحه، فأرسل علي (عليه السلام) الى الناس يعزم عليهم ليكفوا عنه فكفوا، فانطلقوا به حتى دفنوه في حش كوكب، وروى الطبري نحو ذلك، إلاّ أنه لم يذكر طلحة بعينه!
[١] شرح نهج البلاغة ٩: ٣٥، تاريخ المدينة: ١١٦٩.