الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٦٨
بحوبة، إنّما أردنا أن نستعتب عثمان ولم نرد قتله، فغلب السفهاء الحكماء حتى قتلوه.
فقال ناس لطلحة: يا أبا محمد، قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا من ذمّه والتحريض على قتله!
كما وروى البلاذري بسنده الى الزهري، قال: لما قدم طلحة والزبير البصرة، أتاهما عبدالله بن حكيم التميمي بكتب كتبها طلحة إليهم يؤلبهم فيها على عثمان، فقال له حكيم: أتعرف هذه الكتب؟ قال: نعم، قال: فما حملك على التأليب عليه أمس والطلب بدمه اليوم؟! فقال: لم أجد في أمر عثمان شيئاً إلاّ التوبة والطلب بدمه![١].
أما أنصار عثمان، فقد مرّ فيما سبق رواية الطبري عن الحوار الذي دار بين سعيد بن العاص ومروان بن الحكم وقوله لمروان: أين تذهبون وثأركم على أعجاز الابل! مشيراً بذلك الى أن المتهمين بقتل عثمان معهم وبرفقتهم، ولقد نفذ مروان الوصية فقتل طلحة بسهم، ولولا اعتقاده بأن طلحة يعد من قتلة عثمان لما أقدم على ذلك، وكما مرّ بنا في ترجمة مروان بن الحكم، أن ابنه عبدالملك كان يعتقد جازماً بأن طلحة من قتلة عثمان، ولولا أن أباه مروان اعترف له بقتل طلحة، لما أبقى من بني تيم -قبيلة طلحة- أحداً على وجه الأرض.
وقد أثبت معظم المؤرخين بأن طلحة كان من أشد المناوئين لعثمان، والمحرضين على دمه، فقد روى البلاذري بسنده الى ابن سيرين قال:
لم يكن من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) أشد على عثمان من طلحة![٢].
[١] أنساب الأشراف ٣: ٢١.
[٢] أنساب الاشراف ٦: ٢٠١.