الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٦٦
وقال ناس: ما صدقا ولا أصابا في القول. حتى ارتفعت الأصوات.
ثم أقبلت عائشة على جملها فنادت بصوت مرتفع: أيها الناس، أقلّوا الكلام وأسكتوا. فأسكت الناس لها، فقالت: إن أمير المؤمنين عثمان قد كان غيّر وبدّل، ثم لم يزل يغسل ذلك بالتوبة حتى قُتل مظلوماً تائباً، وإنما نقموا عليه ضربه بالسوط، وتأميره الشبان، وحمايته موضع الغمامة; فقتلوه محرماً في حرمة الشهر وحرمة البلد، ذبحاً كما يذبح الجمل، ألا وإن قريشاً رمت غرضها بنبالها، وأدمت أفواهها بأيديها، وما نالت بقتلها إياه شيئاً، ولا سلكت به سبيلا قاصداً، أما والله ليرونها بلايا عقيمة تنبّه النائم، وتقيم الجالس، وليسلطن عليهم قوم لا يرحمونهم، ويسومونهم سوء العذاب.
أيها الناس، إنه ما بلغ من ذنب عثمان ما يستحل به دمه، مصتموه كما يماص الثوب الرحيض، ثم عدوتم عليه فقتلتموه بعد توبته وخروجه من ذنبه، وبايعتم ابن أبي طالب بغير مشورة من الجماعة ابتزازاً وغصباً; تراني أغضب لكم من سوط عثمان ولسانه ولا أغضب لعثمان من سيوفكم! ألا إن عثمان قتل مظلوماً فاطلبوا قتلته، فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم، ثم اجعلوا الأمر شورى بين الرهط الذين اختارهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان.
فماج الناس واختلطوا، فمن قائل: القول ما قالت، ومن قائل يقول: وما هي وهذا الأمر، إنما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها!
وارتفعت الأصوات، وكثر اللغط حتى تضاربوا بالنعال وتراموا بالحصى.
ثم إن الناس تمايزوا فصاروا فريقين: فريق مع عثمان بن حنيف، وفريق