الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٦٢
ويبدو أن اُم المؤمنين عائشة كانت تعرف في نفسها هذه الموهبة، لذا فإنها لم تألُ جهداً في استخدام منطقها، بل وقلمها أيضاً للبدء بحملة إعلامية تستهدف استقطاب عدد آخر من الشخصيات المهمة المؤثرة على الآخرين، فبادرت الى مراسلة الأحنف بن قيس - سيد تميم- "فأبى أن يأتيها، ثم أرسلت إليه فأتاها، فقالت: ويحك يا أحنف، بم تعتذر الى الله من ترك جهاد قتلة أمير المؤمنين عثمان(رضي الله عنه)، أمن قلّة عدد، أو أنك لا تطاع في العشيرة!
قال: يا اُم المؤمنين، ما كبرت السن ولا طال العهد، وإن عهدي بك عام أول تقولين فيه وتنالين منه!
قالت: ويحك يا أحنف! إنهم ماصوه موص الاناء ثم قتلوه.
قال: يا اُم المؤمنين، إني آخذ بأمرك وأنت راضية، وأدعه وأنت ساخطة"[١].
وقد راسلت اُم المؤمنين عائشة شخصية مهمة اُخرى فيما بعد، فإنه "لما نزل علي (عليه السلام) بالبصرة، كتبت عائشة الى زيد بن صوحان العبيدي: من عائشة بنت أبي بكر الصديق، زوج النبي (صلى الله عليه وآله) الى ابنها الخالص زيد بن صوحان، أما بعد: فأقم في بيتك، وخذّل الناس عن علي، وليبلغني عنك ما اُحب، فإنك أوثق أهلي عندي، والسلام.
فكتب إليها: من زيد بن صوحان الى عائشة بنت أبي بكر، أما بعد: فإن الله أمرك بأمر، وأمرنا بأمر، أمرك أن تقرّي في بيتك، وأمرنا أن نجاهد، وقد أتاني كتابك، فأمرتني أن أصنع خلاف ما أمرني الله، فأكون قد صنعت ما أمرك الله
[١] الاستيعاب بهامش الاصابة ٢: ١٩٢ ترجمة صخر بن قيس.