الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٦
وكانت الهفوة التي أسقطت اعتبار الكتاب في نظري، قول المؤلف:
"وأما معاوية: فعمر ولاّه، وجمع له الشامات كلها، وأمّره عثمان، بل إنما ولاّه أبو بكر الصديق(رضي الله عنه)، لأنه ولّى أخاه يزيد، واستخلفه يزيد، فأقره عمر لتعلقه بولاية أبي بكر لأجل استخلاف واليه له، فتعلق عثمان بعمر وأمّره; فانظروا الى هذه السلسلة ما أوثق عراها..."[١].
ولكن فات ابن العربي انّ السلسلة قد انقطعت بتولي علي بن أبي طالب الخلافة، ولو كان معاوية كما يصفه ابن العربي حقيقة، فلماذا لم يقرّه علي أيضاً تعلقاً بأسلافه، ولماذا أراد إزاحته عن ولاية الشام؟ اليس معنى ذلك ان معاوية قد ارتكب في خلافة عثمان اُموراً استحق عليها العزل؟ نعم، ربما كان معاوية مستقيماً في عهد أبي بكر وعمر، وبخاصة وأن عمر كان شديد الوطأة على ولاته وعمّاله يحاسبهم حساباً عسيراً، فاضطر معاوية للاستقامة خوف العزل، ولكن يبدو أن تساهل عثمان معه قد أطمعه ودفعه الى ارتكاب اُمور غير مشروعة دون خوف من عقاب أو عزل، مما حدا بعلي بن أبي طالب أن يعيد النظر في أمره ويقرر عزله فوراً عن ولاية الشام، إلاّ إذا قلنا أن علياً كان ظالماً لمعاوية دونما سبب وأراد عزله دون وجه حق، ولا أظن أن أحداً يقبل بمثل هذا القول، ولا حتى ابن العربي نفسه.
إلاّ أن عبارة للشيخ محب الدين الخطيب اعجبتني كثيراً وأفادتني فيما بعد، وهي قوله:
ومعيار الأخبار في تاريخ كل اُمة الوثوق من مصادرها، والنظر في
[١] العواصم من القواصم: ٩٥.