الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٥٦
النسوان، ألم أعهد إليكم ألا ترووا أحاديث البهتان، وقدمنا لكم على صحة خروج عائشة البرهان; فلم تقولون ما لا تعلمون، وتكررون ما وقع الانفصال عنه كأنكم لا تفهمون؟ (إنَّ شرَّ الدوابّ عندَ اللهِ الصُّم البكم الذينَ لا يعقلونَ).
وأما الذي ذكرتم من الشهادة على ماء الحوأب، فقد بؤتم في ذكرها بأعظم حوب! ما كان شيء قط مما ذكرتم! ولا قال النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك الحديث! ولا جرى ذلك الكلام! ولا شهد أحد بشهادتهم! وقد كتبت شهادتكم بهذا الباطل وسوف تُسألون[١].
فابن العربي يتهم كل المحدثين والمؤرخين الذين أخرجوا حديث الحوأب ويصفهم بقلة العقول، ويحمّلهم أوزار ذلك!
لكن الذين أثبتوا قضية الحوأب أكثر من أن يُحصوا، وقد أخرجوا هذا الحديث وأرسلوه إرسال المسلمات، بل إنه يكاد يكون من المسائل المتواترة تماماً. ذكر ابن أبي الحديد أن أبا مخنف قال:
حدثنا إسماعيل بن خالد، عن قيس بن حازم، وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وروى جرير بن يزيد عن عامر الشعبي، وروى محمد ابن إسحاق عن حبيب بن عمير، قالوا جميعاً:
لما خرجت عائشة وطلحة والزبير من مكة الى البصرة، طرقت ماء الحوأب -وهو ماء لبني عامر بن صعصعة- فنبحتهم الكلاب، فنفرت صعاب إبلهم، فقال قائل منهم: لعن الله الحوأب فما أكثر كلابها!
فلما سمعت عائشة ذكر الحوأب، قالت: أهذا ماء الحوأب؟ قالوا: نعم.
[١] العواصم من القواصم: ١٥٩.