الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٥٢
جاءوا يطلبون الحق وينكرون الظلم! والله لا نرضى بهذا[١].
كما روى البلاذري بسنده الى الزهري قال: وقد كانت عائشة واُم سلمة حجَّتا ذلك العام، وكانت عائشة تؤلب على عثمان، فلما بلغها أمره وهي بمكة، أمرت بقبّتها فضُربت في المسجد الحرام، وقالت: إني أرى عثمان سيشأم قومه كما شأم أبو سفيان قومه يوم بدر![٢].
ونقل ابن أبي الحديد عن أبي مخنف قوله: وقد روي من طرق مختلفة أن عائشة لما بلغها قتل عثمان بمكة، قالت: أبعده الله، ذلك بما قدَّمت يداه وما الله بظلام للعبيد.
فيرشح مما سبق أن عائشة كانت من أشد المحرضين على عثمان[٣]. والداعين الى قتله، وكانت ترجو انتقال الخلافة الى ابن عمها طلحة، إلاّ أن الاُمور قد سارت بغير الاتجاه الذي تمنته، ونال الخلافة علي بن أبي طالب، فانقلبت عائشة من محرّض على دم عثمان الى مطالب به، وانضمت الى التحالف الجديد، بعد أن كتب إليها طلحة والزبير:
أن خذّلي الناس عن بيعة علي، وأظهري الطلب بدم عثمان، وحمّلا الكتاب مع ابن اُختها عبدالله بن الزبير. فلما قرأت الكتاب كاشفت وأظهرت الطلب بدم عثمان[٤].
[١] تاريخ الطبري ٤: ٤٤٩.
[٢] أنساب الأشراف ٦: ٢١٢.
[٣] شرح نهج البلاغة ٦: ٢١٦.
[٤] شرح نهج البلاغة ٦: ٢١٦.