الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٤١
أصحاب الجمل
هدأت العاصفة قليلا بعد مقتل عثمان وانتخاب علي بن أبي طالب خليفة من بعده ومبايعة المهاجرين والأنصار له أو ممن عُرفوا بأهل الحل والعقد، عدا نفر قليل حسبما تذكر بعض الروايات، وتختلف في تشخيص أعيان البعض منهم، وفي سبب امتناعهم عن البيعة إلاّ أن هذه الهدنة لم تدم طويلا، إذ هاجت رياح الفتنة مجدداً بخروج طلحة والزبير تتقدمهم اُم المؤمنين عائشة إلى البصرة، فعاد الجو إلى التوتر من جديد، ولاحت نذر الحرب من بعيد.
وقد طغى التزييف على حوادث هذه الفترة أيضاً وملابساتها وإرهاصاتها، كغيرها من حوادث الفترة التي تناولناها بالبحث والتحقيق فيما تقدم، وتضاربت فيها أقوال المؤلفين، وإن كان معظمها متفقاً مع ما جاء في تاريخ الطبري برواية سيف بن عمر طبعاً. إلاّ أن القاضي ابن العربي خرج من هذه القضية بآراء غاية في الغرابة، أثارت إنتباه الكثير من المؤلفين والمحققين الذين أنكروا عليه بعض الاُمور، حتى من المؤيدين لوجهة نظره بالنسبة لخط سير الأحداث العام، فبعد أن ينقل القاضي ابن العربي بعض الروايات الشائعة، تحت عنوان (قاصمة)، يعود فيبدي رأيه فيما جرى، بالتمهيد للأحداث، فتحت عنوان (عاصمة)، يقول ابن العربي:
أما خروجهم الى البصرة، فصحيح لا إشكال فيه. ولكن لأي شيء