الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٣٦
وصحن وضربن الوجوه وخرقن ثيابهن، فقال ابن عديس: اتركوه، فأخرج عثمان ولم يغسل الى البقيع، وأرادوا أن يصلّوا عليه في موضع الجنائز، فأبت الأنصار. وأقبل عمير بن ضابئ وعثمان موضوع على باب، فنزا عليه فكسر ضلعاً من أضلاعه وقال: سجنت ضابئاً حتى مات في السجن.
كما وأخرج الطبري عن الحارث باسناده الى مالك بن أبي عامر، قال: كنتُ أحد حملة عثمان(رضي الله عنه) حين قُتل. حملناه على باب، وإن رأسه لتقرع الباب لإسراعنا به، وإن بنا من الخوف لأمراً عظيماً حتى واريناه في قبره في حش كوكب.
وفي رواية ابن عبدالبر عن مالك، قال: لما قُتل عثمان(رضي الله عنه) اُلقي على المزبلة ثلاثة أيام، فلما كان من الليل أتاه إثنا عشر رجلا، فيهم حويطب بن عبدالعزى، وحكيم بن حزام، وعبدالله بن الزبير، وجدّي فاحتملوه، فلما صاروا به الى المقبرة ليدفنوه، ناداهم قوم من بني مازن: والله لئن دفنتموه هنا لنخبرن الناس غداً، فاحتملوه، وكان على باب، وإن رأسه على الباب ليقول: طق طق، حتى صاروا به الى حش كوكب فاحتفروا له[١].
نجد أن معظم المصادر قد اتفقت على هذه النهاية المأساوية بترك جثة الخليفة عثمان بن عفان ملقاة على المزبلة أو على قارعة الطريق، وهذا إن دلّ على شي فإنه ليدل على أن معظم أهل المدينة -وفيهم كبار الصحابة- لم يكونوا يقيمون لعثمان بن عفان أي اعتبار، وأن أكثرهم كانوا من الناقمين عليه.
[١] الاستيعاب ٣: ١٠٤٧، الاصابة ٢: ٤٦٣، اسد الغابة ٣: ٤٦١، تاريخ الطبري ٤: ٤١٢، طبقات ابن سعد ٣: ٥٥، تاريخ اليعقوبي ٢: ١٥٣، الكامل لابن الاثير ٣: ٥٧٦، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١: ١٦٨،السيرة الحلبية ٢: ٨٥، تاريخ الخميس ٢: ٢٦٥، وغيرها من المصادر.