الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٢٨
وما سرّ الاتفاق الغريب بين استشهادات كل من علي وطلحة والزبير عند سماعهم بقتل عثمان واعلان قتلته الندم على قتله، ولا كيف يفرّ هؤلاء الصحابة من المواجهة ويتركوا خليفة المسلمين يذبح بأيدي اولئك القتلة دون أن يحركوا ساكناً ويرغبون بأنفسهم عن مشاهدة منظر القتل فقط!!
كما ولا ندري سرّ ندم هؤلاء القتلة بعد أن ظلوا يحاصرون عثمان أربعين ليلة أو أكثر، وما كان قتلهم لعثمان إلاّ عن قناعة تامة وسبق إصرار بعد فشل كل الجهود التي بُذلت لتغيير سياسة عثمان وعزمه، ولماذا يندمون بعد قتله مباشرة! فإن كانوا أهل أغراض سوء ونوايا سوداء -كما تصفهم روايات سيف ومن سار في ركابه- فلا مبرر لندمهم فهم أشرار عازمون على قتل الخليفة ونواياهم أبعد شأواً من مجرد الرغبة في قتله، لأنها تستهدف القضاء على الاسلام عملا بوصايا ابن سبأ عدو الاسلام، أما إذا كانوا ندموا لأنهم اكتشفوا أنهم كانوا مبطلين، فروايات سيف تشير الى أنهم كانوا يعلمون ذلك مسبقاً، أما إذا لم يكونوا مبطلين، وكانوا يعتقدون بعدالة مطالبهم وصحة عملهم، فلا مبرر لندمهم ولمّا يظهر بعد في الاُفق ما يستدعي القلق إن كان الخوف من العقاب سبب ندمهم!!
ومن الاُمور التي تبعث على السخرية أيضاً، هي إظهار أبي هريرة بصورة البطل الذي يعَوّل عليه في الدفاع عن الخليفة المحاصر أمام هذه الجموع المتكاثرة، مع أننا وخلال تتبعنا لسيرة أبي هريرة، لم نجد له موقفاً بطولياً واحداً، فلا هو قاد سرّية من السرايا، ولا فتح حصناً، ولا بارز أحد الأبطال أو حتى غير الأبطال وقتله أو خدشه، بل على العكس من كل ذلك، فالوقائع تثبت أن أبا هريرة كان يُطلق ساقيه للريح عند احتدام المعارك، وقد اعترف أبو