الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٢٤
وأحرقوا الباب وعثمان في الصلاة، وقد افتتح (طه * ما أنزلنا عليكَ القرآنَ لِتَشقى)، وكان سريع القراءة، فما كرته ما سمع، وما يخطئ وما يتعتع حتى أتى عليها قبل أن يصلوا إليه، ثم عاد فجلس الى عند المصحف وقرأ: (الذينَ قالَ لهم الناسُ إنَّ الناسَ قَدْ جَمَعوا لكُمْ فاخشَوهُم فَزادَهُم إيماناً وَقالوا حَسبنا اللهُ ونعمَ الوكيل).
وارتجز المغيرة بن الأخنس وهو دون الدار في أصحابه: قد علمت ذات القرون الميل...
وأقبل أبو هريرة والناس محجمون عن الدار إلاّ اُولئك العصبة، فدسروا فاستقتلوا فقام معهم وقال: أنا إسوتكم، وقال: هذا يوم طاب امضرب -يعني أنه حلّ القتال وطاب، وهذه لغة حِمْيَر- ونادى: يا قوم مالي أدعوكم الى النجاة وتدعونني الى النار!
وبادر مروان يومئذ فنادى: رجل رجل، فبرز له رجل من بني ليث يدعى النباع، فاختلفا، فضربه مروان أسفل رجليه، وضربه الآخر على أصل العنق فقلبه، فانكب مروان واستلقى، فاجتّر هذا أصحابه، فقال المصريون: أما والله لولا أن تكونوا حجة علينا في الاُمة لقد قتلناكم بعد تحذير، فقال المغيرة: من يبارز؟ فبرز له رجل فاجتلد وهو يقول:
| أضربهم باليابسِ | ضرب غلام بائسِ |
فأجابه صاحبه، وقال الناس: قُتل المغيرة بن الأخنس، فقال الذي قتله: إنا لله! فقال له عبدالرحمان بن عديس: مالك؟ قال: إني أتيت فيما يرى النائم فقيل لي: بشّر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار! فابتليت به.