الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٢٠
وكتب عثمان الى عبدالله بن عامر: أن اندب إلي أهل البصرة، نسخة كتابه الى أهل الشام.
فجمع عبدالله بن عامر الناس; فقرأ كتابه عليهم، فقامت خطباء من أهل البصرة يحضونه على نصر عثمان والمسير إليه، فيهم مجاشع بن مسعود السلمي، وكان أول من تكلم وهو يومئذ سيد قيس بالبصرة، وقام أيضاً قيس ابن الهيثم السلمي فخطب وحض الناس على نصر عثمان، فسارع الناس الى ذلك; فاستعمل عليهم عبدالله بن عامر بن مجاشع بن مسعود فسار بهم، حتى إذا نزل الناس بالربذة ونزلت مقدمته عند صرار - ناحية من المدينة- أتاهم قتل عثمان[١].
كما روى البلاذري عن المدائني بسنده الى الشعبي قال: كتب عثمان الى معاوية أن أمدني، فأمده بأربعة آلاف مع يزيد بن أسد بن كرز البجلي، فتلقاه الناس بمقتل عثمان، فرجع من الطريق وقال: لو دخلت المدينة وعثمان حي، ما تركت بها محتلماً الاّ قتلته، لأن الخاذل والقاتل سواء[٢].
فوصول الامدادات العسكرية من قبل ولاة عثمان كانت السبب المباشر في التعجيل بقتله، وكما روى الطبري عن الواقدي بسنده قال: ما زال المصريون كافّين عن دمه وعن القتال، حتى قدمت امداد العراق من البصرة ومن الكوفة ومن الشام، فلما جاءوا شجعوا القوم، وبلغهم أن البعوث قد فصلت من العراق ومن مصر من عند ابن سعد، ولم يكن ابن سعد بمصر قبل ذلك، كان هارباً قد خرج الى الشام، فقالوا: نعاجله قبل أن تقدم الامداد[٣].
ولا شك أن تصرف عثمان بطلب الامداد من عماله كان خاطئاً، ولم ينقذه
[١] الطبري ٤: ٣٦٨.
[٢] أنساب الأشراف ٦: ١٨٩.
[٣] الطبري ٤: ٣٩٤ - ٣٩٥.