الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢١٨
وأرسل الى حشمه وخاصته فجمعهم، فقام رجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) يقال له نيار بن عياض - وكان شيخاً كبيراً- فنادى: يا عثمان، فأشرف عليه من أعلى داره، فناشده الله وذكّره لما اعتزلهم. فبينا هو يراجعه الكلام، إذ رماه رجل من أصحاب عثمان فقتله بسهم، وزعموا أن الذي رماه كثير بن الصلت الكندي، فقالوا لعثمان عند ذلك: إدفع إلينا قاتل نيار بن عياض فلنقتله به، فقال: لم أكن لأقتل رجلا نصرني وأنتم تريدون قتلي.
فلما رأوا ذلك ثاروا الى بابه فأحرقوه، وخرج عليهم مروان بن الحكم من دار عثمان في عصابة، وخرج سعيد بن العاص في عصابة، وخرج المغيرة ابن الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة في عصابة فاقتتلوا قتالا شديداً.
وكان الذي حداهم على القتال أنه بلغهم أن مدداً من أهل البصرة قد نزلوا صراراً -وهي من المدينة على ليلة- وأن أهل الشام قد توجهوا مقبلين، فقاتلوهم قتالا شديداً على باب الدار، فحمل المغيرة بن الأخنس الثقفي على القوم وهو يقول مرتجزاً:
| قد علمت جارية عطبول | لها وشاح ولها حجولُ |
فحمل عليه عبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعي وهو يقول:
| إن تكُ بالسيف كما تقولُ | فاثبت لقرن ماجد يصولُ |
فضربه عبدالله فقتله، وحمل رفاعة بن رافع الأنصاري ثم الزرقي على مروان بن الحكم فضربه فصرعه، فنزل عنه وهو يرى أنه قتله، وجرح عبدالله ابن الزبير جراحات، وانهزم القوم حتى لجأوا الى القصر فاعتصموا ببابه، فاقتتلوا عليه قتالا شديداً، فقتل في المعركة على الباب زياد بن نعيم الفهري في ناس من أصحاب عثمان، فلم يزل الناس يقتتلون حتى فتح عمرو بن حزم